شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٠٨

عَصْرِهِ هُوَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ عُمَّالٌ ، وَكَذَا فِي عَصْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنْ بَعْدَهُمَا ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَلَتْ إمَامَتُهُمَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إمَامٌ لِكُلِّ مِصْرٍ ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ إمَامَانِ لِمِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ .

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ صَاحِبُ الضِّيَاءِ " إلَّا أَنَّهُ أَجَازَ إمَامَيْنِ فَصَلَ بَيْنَهُمَا جَبَّارٌ لَمْ يُطِيقَاهُ ، وَقَالَ : إنْ زَالَ الْجَبَّارُ وَاتَّصَلَ مُلْكُهُمَا انْفَسَخَتْ إمَامَتُهُمَا ، وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ إمَامًا يُقِيمُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : عَقَدَ أَهْلُ عُمَانَ وَأَهْلُ حَضْرَمَوْتَ الْإِمَامَةَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَذَلِكَ فِي زَمَانِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعُقِدَتْ بِرَأْيِهِ الْإِمَامَةُ لِأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى الْمَغْرِبِ ، وَعُقِدَتْ لِمَنْ بَعْدَ أَبِي الْخَطَّابِ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْخَطَّابِ وَإِمَامُ عُمَانَ وَحَضْرَمَوْتَ حَيٌّ ، قِيلَ : يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَالَ الْأَنْصَارُ : مِنَّا إمَامٌ وَمِنْكُمْ إمَامٌ ، هَيْهَاتَ إنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَالْإِسْلَامَ وَاحِدٌ وَالْإِمَامَ وَاحِدٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اللَّهُ وَاحِدٌ وَالدِّينُ وَاحِدٌ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إسْقَاطُ هَيْهَاتَ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تَجُوزُ الْأُمُورُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَسْتَقِيمُ إمَامَانِ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ ، وَكَمَا لَا يَسْتَقِيمُ فَحْلَانِ فِي ذَوْدٍ وَاحِدٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا رَأَيْتُمْ أَمِيرَيْنِ فَاضْرِبُوا عُنُقَ أَحَدِهِمَا ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا إمَامَيْنِ جَمِيعًا ، وَإِلَّا لَزِمَ رَعِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ طَاعَةُ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ نَفْيٌ لِلْإِمَامَةِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ : كُلُّ وَاحِدٍ إمَامٌ فِي مَوْضِعِهِ مُخْتَصٌّ بِرَعِيَّتِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ .

وَقَدْ يُجَابُ عَنْ أَثَرِ أَبِي

١٣٬٩٠٨ / ١٧٬٤٣٨