شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في طاعة إمام الدفاع

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٣٢

غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِأَخْذِ غَيْرِ الثِّقَةِ مَالَهُمْ أَوْ بِنَزْعِهِمْ مِنْ جَائِرٍ ، وَرَدِّهِمْ إلَى جَائِرٍ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالْكُفَّارِ إلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاهِرًا لِلَّذِينَ اسْتَنْصَرَهُمْ آخِذًا فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ وَجَدَ أَنْصَارًا غَيْرَ الْمُفْسِدِينَ لَمْ يُدْخِلْ الْمُفْسِدِينَ فِي عَسْكَرِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ .

قُلْتُ : لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَلَوْ عَلَى الْمُشْرِكِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ﴿ أَنَّهُ لَحِقَهُ مُشْرِكٌ ، فَقَالَ : أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ لِأُصِيبَ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، فَرَدَّهُ ، فَقَالَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ : ذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَسْلَمَ ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ : ﴿ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى عَمَلِنَا بِمُشْرِكٍ فَأَسْلَمَا فَاسْتَعَانَ بِهِمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴾ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ﴾ ، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ﴾ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ : ارْجِعْ ارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ﴾ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ غَيْرُ الْمُشْرِكِ مِنْ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ فَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ إنْ كَانَتْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَوْقَهُ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجُوا بِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ بِالظُّلْمِ وَالْقُعُودُ أَوْلَى بِهِ ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ : لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَّا مَعَ ثِقَةٍ ، وَإِنْ بَغَتْ فِئَتَانِ فَاقْتَتَلَا ، فَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا قَهَرَهُمَا ،

١٣٬٩٣٢ / ١٧٬٤٣٨