شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يثبت به البغي

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٤٩

( وَإِنْ نَهَبَ ) الْبَاغِي ( مَالًا وَأَكَلَهُ ) أَيْ تَمَلَّكَهُ أَوْ أَرَادَ أَكْلَهُ ( وَجَارَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَهُ ) بِلَا وُجُوبٍ ( دِفَاعُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِالْجَبْذِ وَالْإِمْسَاكِ ( وَقِتَالُهُ ) بِالضَّرْبِ ( عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ ) سَوَاءٌ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ وَاحِدٌ مَعَ وَاحِدٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ مَالُ الْبَاغِي ) وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُمَيِّزَهُ أَوْ يَقْدِرُ ، وَلَكِنْ اتَّصَلَ بِهِ لَا يَجِدُ فَصْلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَغِرَارَةٍ بَعْضُ مَا فِيهَا لِلْبَاغِي وَبَعْضُهُ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ، وَيُرَدُّ لِلْبَاغِي مَالُهُ بَعْدُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ دِفَاعِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ دَافَعَهُ وَقَاتَلَهُ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ النَّهْيُ إنْ لَمْ يَرْجُ الْقَبُولَ وَدَافَعَهُ وَقَاتَلَهُ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى النَّهْيِ إنْ أَطَاقَ النَّهْيَ ، وَأَمَّا الدِّفَاعُ وَالْقِتَالُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَّا إنْ مَرُّوا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَامَلَهُ عَلَى الشُّرَاةِ أَوْ عَرَفُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ قِتَالُهُمْ وَدِفَاعُهُمْ عَنْ الْمَالِ وَنَزْعُهُ ( وَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى لِأَحَدٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْإِمَامِ أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .

وَإِنْ قَالَ الْبَاغِي : هَذَا لِي وَهَذَا لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ وَأُشْكِلَ عَلَى الَّذِي نَزَعَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَالُهُ أَوْ يَأْتِيَ صَاحِبُ الْمَالِ بِبَيَانِ مَالِهِ ، فَإِذَا جَاءَ بَيَانُ أَحَدِهِمَا فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ صَاحِبُ مَالٍ وَأَيِسَ مِنْهُ بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ ( وَجُوِّزَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا بِيَدِهِ ) إنْ قَالَ : لِفُلَانٍ أَوْ لِكَذَا ، كَمَا جَوَّزَ بَعْضٌ أَنْ يُصَدَّقَ إذَا قَالَ : قَتَلْتُ فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ إذَا كَانَ كُلٌّ يَرِثُ الْآخَرَ ( كَمَا مَرَّ ) ، أَيْ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي

١٣٬٩٤٩ / ١٧٬٤٣٨