باب في الاستعانة على الباغي
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٧٥وَعَيْنَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا ﴾ ، وَأَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ يُحْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ فَوَجَدُوهُ مَقْتُولًا بِحَيَّةٍ فَأَحْرَقُوهُ ، وَمِنْ الْإِحْسَانِ أَنْ لَا يَسْلُخَ الذَّبِيحَةَ وَلَا يَقْطَعَ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهَا ، بَلْ يَعْصِي إنْ عَجَّلَ قَبْلُ ، وَحَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ حَيَّةً ، وَأَنْ لَا يَحُدَّ الشَّفْرَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ ، وَلَا يَذْبَحَ أُخْرَى وَهِيَ تَنْظُرُ ، ﴿ وَمَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلِهِ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إلَيْهَا بِبَصَرِهَا ، فَقَالَ : أَفَلَا قَبْلَ هَذَا ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ ؟ ﴾ ، وَلَا يَذْبَحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا ، وَرُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ : دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفِهَا ﴾ ، أَيْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ ، ﴿ وَانْفَلَتَتْ شَاةُ جَزَّارٍ حَتَّى جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَهَا فَأَخَذَهَا وَسَحْبَهَا بِرِجْلِهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرِي لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَأَنْتَ يَا جَزَّارُ فَسُقْهَا سَوْقًا رَقِيقًا ﴾ .
( وَرُخِّصَ ) أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْقِتَالِ وَيَشْرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الَّذِي يُجَاوِزُ حُكْمَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ يُقَاتِلُ ذَلِكَ الْمُجَاوِزُ مَعَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَمِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ مَضَى مَعَهُ نَهَاهُ أَوْ لَمْ يُنْهِهِ ( إنْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ) الْقِتَالِ ( وَلَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُ عَلَى صُحْبَةٍ أَوْ قِتَالٍ وَيُتْرَكَ وَفَعَلَهُ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ ، أَيْ يُتْرَكُ مَعَ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْقِتَالُ لَا يَلْزَمُ تَرْكُ الْقِتَالِ بِهِ ، وَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ لَمْ يَلْزَمْ