شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يجوز لمن جاز عليه البغاة

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٩٩

أَوْ مُتَخَلِّفًا عَنْهُمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ طَالِبًا لِلُّحُوقِ بِهِمْ ، وَإِنَّمَا غَيًّا بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى جُمْلَةِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ ( أَوْ ) كَانَ ( عَيْنًا ) أَيْ مُرَاقِبًا بِعَيْنِهِ لِمَنْ يَجِيءُ مِمَّنْ يَطْلُبُهُمْ ( حَارِسًا مُخْبِرًا بِهِ ) أَيْ بِطَالِبٍ يَجِيءُ ( أَوْ مُعِينًا لَهُمْ ) غَيْرَ حَاضِرِينَ حَالَ الْأَخْذِ وَالْبَغْيِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ أَعْنِي الْعَيْنَ وَالْحَارِسَ وَالْمُعِينَ ( وَإِنْ سَائِقًا لِمَا أَخَذُوا ) غَيْرَ مُقَاتِلٍ حِينَ الْأَخْذِ وَغَيْرَ آخِذٍ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُقَاتِلًا أَوْ آخِذًا مُقَاتِلًا ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ سَائِقًا أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِقَوْلِهِ : قَاتَلَ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لَهُ ، وَقَدْ جَعَلَهُ غَايَةً كَمَا جَعَلَ كَوْنُهُ مُتَخَلِّفًا لِمَنْعِهِمْ أَوْ عَيْنًا أَوْ مُعِينًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَإِنْ سَائِقًا لِمَا أَخَذُوا غَايَةً لِقَوْلِهِ : مُعِينًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ إعَانَتُهُ بِسَوْقِ مَا أَخَذُوا ، وَهَذَا أَوْلَى لِقُرْبِهِ ، ثُمَّ طَالَعْتُ الْأَصْلَ فَوَجَدْتُهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لَهُ ( لَا تَلَفًا عَنْهُمْ ) ذَاهِبًا عَنْهُمْ لِحَاجَةٍ تَارِكًا لَهُمْ ذَاهِبًا عَنْهُمْ لِضَلَالِهِ عَنْهُمْ فِي طَرِيقِهِ أَوْ لِدَهْشَةِ الْحَرْبِ وَالْغَارَةِ ، وَلَا كَائِنًا مَعَهُمْ ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَهُمْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُعْطُوهُ أَوْ أَعْطَوْهُ قَلِيلًا أَوْ لَمْ يُعْطُوا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطُوهُ أَوْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِكَلَامِهِ أَوْ فَاتَنَهُمْ بِكَلَامٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ قُوتِلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى طَالِبِهِ بِحَقٍّ ( أَوْ بَعِيدًا مِنْهُمْ بِمَرَاحِلَ ) أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ مَرْحَلَةٍ أَوْ أَقَلَّ ، لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ كَمَا يَلُوحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( حَتَّى لَا يَنْفَعَهُمْ وَلَا يَدْفَعَ عَنْهُمْ ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ النَّفْعُ وَالدَّفْعُ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْهُ ذَلِكَ قُوتِلَ

١٣٬٩٩٩ / ١٧٬٤٣٨