شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إن ساق باغ ما أخذه وأخلطه بماله

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠

الْبَاغِي أَخَذَهُ وَتَرَكَ مَالَ الْبَاغِي إنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ ( أَوْ لَا يَنْفَسِدُ بِنَزْعِهِ كَ ) انْفِسَادِ ( زَيْتٍ ) بِنَزْعِهِ ( مِنْ زِقٍّ وَ ) انْفِسَادِ ( حَبٍّ ) بِنَزْعِهِ ( مِنْ ظَرْفٍ ، وَإِلَّا ) يَكُنْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ وَلَا يَنْفَسِدُ ، بَلْ لَمْ يَجِدْ أَوْ كَانَ يَنْفَسِدُ ( تَرَكَهُ ) ، أَيْ تَرَكَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ مَالَهُ ( فِيهِ ) ، أَيْ فِي مَالِ الْبَاغِي ( حَتَّى يَجِدَ مَا يَجْعَلُ مَالَهُ فِيهِ ) فَيَذْهَبَ مَثَلًا بِزَيْتِهِ فِي زِقِّ الْبَاغِي وَحَبِّهِ فِي ظَرْفِ الْبَاغِي ، وَيُعْطِيَ لِلْبَاغِي كِرَاءَ زِقِّهِ أَوْ ظَرْفِهِ مَثَلًا مِنْ حِينِ مَضَى بِهِ وَضَمِنَهُ إنْ فَسَدَ ، وَقِيلَ : لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْبَاغِيَ هُوَ الْمُوجِبُ لِذَلِكَ الْمُتَعَرِّضِ لَهُ ، وَلَوْ وَجَدَ مَا يَجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِضِيقِ الْحَالِ بِالْعَدُوِّ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا ، وَإِنْ وَجَدَ وَلَمْ يَضِقْ الْحَالُ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَمَا بِيَدِ الْبَاغِي هُوَ مِثْلُ مَالِ الْبَاغِي فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ : مَالُ الْبَاغِي عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَالُ الْبَاغِي مَا ثَبَتَتْ فِيهِ لِلْبَاغِي يَدٌ ( وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَالُهُ ) ، أَيْ مَالُ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ ( يَدَهُ ) ، أَيْ يَدَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ، أَيْ لَمْ يَدْخُلْ يَدَهُ مُجَرَّدًا عَنْ مَالِ الْبَاغِي ، بَلْ دَخَلَ يَدَهُ وَهُوَ فِي وِعَاءِ الْبَاغِي ( وَتَرَكَهُ فِي مَوْضِعِهِ ) لَمْ يَمْضِ بِهِ وَهُوَ مَالُ الْبَاغِي ، بَلْ تَرَكَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ فِي مَالِ الْبَاغِي ، وَيَجُوزُ عَوْدُ " هَاءِ " مَالِهِ لِلْبَاغِي وَمَالُهُ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي فِيهِ مَالُ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ، وَعَوْدُ " هَاءِ " يَدِهِ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا مَرَّ بِهِ فِي وِعَاءِ الْبَاغِي ، وَمَا إذَا تَرَكَهُمَا وَلَمْ يَنْتَقِلْ بِهِمَا ( لَمْ تَلْزَمْهُ لِلْبَاغِي أُجْرَةُ وِعَائِهِ ) وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْبَاغِيَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ فِي وِعَاءِ نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ

١٤٬٠٣٠ / ١٧٬٤٣٨