شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٥٤

جِهَةِ الْجَهْلِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَمِنْ التَّرْكِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَعْرِفَةُ حُرْمَةِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَالنَّفْسِ وَمَا دُونَهُ مِنْ الْجُرْحِ وَالْأَثَرِ وَإِبْطَالِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي مَعَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَ الدَّفْعَ هَلَكَ ، وَقِيلَ : لَا يَكْفُرُ حَتَّى يَأْخُذَ حُرْمَةَ ذَلِكَ أَوْ يُرَادُ قَتْلُهُ ، وَقِيلَ : كُلَّمَا كَفَرَ بِالْفِعْلِ حِينَ جَهِلَ أَوْ بِالتَّرْكِ جَهْلًا كَفَرَ مَرَّتَيْنِ كُفْرًا بِجَهْلٍ وَكُفْرًا بِاقْتِرَافٍ ، وَلَا كُفْرَ بِتَرْكِهِ إلَى أَمْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَعْتَقِدُوا أَنَّهَا حَلَالٌ لِلْبَاغِي ( كَ ) هَلَاكِ ( مُسْتَمْكِنٍ نَفْسَهُ لِقَاتِلِهِ وَمُعْطٍ سِلَاحَهُ لِعَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ بِهِ ) وَلَوْ أَعْطَاهُ لِيَفْدِيَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَاغِي : هَاتِهِ وَلَا أَقْتُلُكَ ، وَقِيلَ : لَا يَهْلِكُ إنْ أَعْطَاهُ مَأْمَنًا لَهُ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ وَفِي الْأَثَرِ " : وَلَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ رَجُلٍ أَنْ يَرْمِيَ سِلَاحَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَوْ أَجْبَرَهُ الظَّلَمَةُ بِالْقَتْلِ عَلَى رَمْيِهِ ، وَقِيلَ : مَنْ أَعْطَى عَدُوَّهُ سِلَاحَهُ هَلَكَ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ ( وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَاهُ ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ سِوَاهُ لَمْ يَهْلِكْ وَلَوْ قَتَلَهُ بِهِ ، وَقِيلَ : يَهْلِكُ لَوْ قَتَلَهُ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " : وَأَمَّا الْوُجُوهُ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْإِنْسَانُ وَلَوْ أَنَّهُ يَمُوتُ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَلَا يَزْنِي ، وَلَا يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَلَا يُعْطِي سِلَاحَهُ ، وَلَا ثِيَابَهُ وَلَا يَبْقَى عُرْيَانًا ، وَلَا يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَلَا يَسْتَهْلِكُ الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ بِجَسَّاسَتِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ ، وَلَا مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَلَا مُعْتَكِفًا ، وَاَلَّذِي لِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفْسِدَ حَجَّهُ وَاعْتِكَافَهُ تَقِيَّةً وَيَقْضِيَهُمَا .

وَأَمَّا الْوُجُوهُ الَّتِي

١٤٬٠٥٤ / ١٧٬٤٣٨