شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٦٦

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَابُ بِمَكْرُوهٍ وَلَكِنْ يُبْطِلُ الْمُنْكَرَ ، مِثْلُ أَنْ يُرِيقَ خَمْرًا فَيُضْرَبُ فَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِأَحَادِيثِ فَضْلِ كَلِمَةِ حَقٍّ عِنْدَ جَائِرٍ ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَفِّ الْكُفَّارِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَنَّهُ يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ قُلُوبَ الْكُفَّارِ بِجُرْأَتِهِ فَيَعْتَقِدُوا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ الْمُبَالَاةِ وَحُبَّ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ ، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَعَنْ الْبَرَاءِ : أَنْ يُذْنِبَ فَيَيْأَسَ مِنْ التَّوْبَةِ وَقِيلَ : تَرْكُ الْجِهَادِ ، وَقِيلَ : أَنْ يُذْنِبَ وَلَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا ، وَإِذَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقْتَلَ جَازَ أَيْضًا فِي الِاحْتِسَابِ ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هُجُومِهِ عَلَى الْكُفَّارِ كَالْأَعْمَى يَطْرَحُ نَفْسَهُ عَلَى الصَّفِّ فَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ آيَةِ التَّهْلُكَةِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَسِبُ إذَا كَانَ يُقْتَلُ أَوْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْمُنْكَرَ أَوْ يَكْسِرُ جَاهَ الْفَاسِقِ أَوْ يُقَوِّي قُلُوبَ أَهْلِ الدِّينِ ، وَأَمَّا إنْ رَأَى فَاسِقًا مَعَهُ سَيْفًا وَفِي يَدِهِ خَمْرٌ إنْ نَهَاهُ شَرِبَهَا وَقَتَلَهُ فَلَا وَجْهَ لِنَهْيِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٤٬٠٦٦ / ١٧٬٤٣٨