شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٧٣

( وَلَهُ الْقِتَالُ ) وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْعَدُوِّ ( وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ ) بِتَلَفِ نَفْسِهِ ( أَوْ ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهَا أَوْ لَا يُؤَدِّي كَالْجُرْحِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّرْبِ مِمَّا يُؤْذِي أَوْ لَا يُؤْذِي ( بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ أَوْ بِمَا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا جَاءَهُ الْعَدُوُّ مَا دَامَ يَطْمَعُ فِي النَّجَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ كَانَ بِحُكْمِ الْمَأْسُورِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّفْعُ ، وَجَازَ لَهُ التَّسْلِيمُ وَالدَّفْعُ أَوْلَى ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَهُمْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ( وَيُؤْجَرُ كَثِيرًا ) عِنْدَ اللَّهِ عَلَى قِتَالِهِ وَتَلَفِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَمُتْ مُصِرًّا ، وَنَوَى بِذَلِكَ قُرْبًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ شَهِيدٌ .

وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ﴿ جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ لَهُ فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ فَقَالَ : نَعَمْ إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴾ ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَاتَ مَيِّتٌ قَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ مَا يَقْضِي بِهِ أَوْ تَكَفَّلَ بِهِ أَحَدٌ أُمِرَ بِقَضَائِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ﴾ ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ مَحْبُوسٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَالْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ شَافِعٌ لَهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ وَلَا يَشْفَعُ فِي الْمَحْبُوسِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ

١٤٬٠٧٣ / ١٧٬٤٣٨