شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٧٧

الْحَيَاةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُنَجِّيَ نَفْسَهُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ فَيَمُوتُ هُوَ عَطَشًا ( أَوْ بِجُرْحِهِ لِنَفْسِهِ ) جُرْحًا يَتْلَفُ بِهِ .

أَمَّا جُرْحٌ لَا يَتْلَفُ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُنَجِّيَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ مَالَأَ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَقْتَحِمَ سِدْرَةً إلَى إنْسَانٍ وَقَعَ فِيهَا أَوْ جَرَّهُ إلَيْهَا سَبُعٌ فَيَقْتَحِمُهَا لِيُنْجِيَهُ ، وَمِثْلُ أَنْ يَصِلَ إلَى مَنْ مَدَّ إلَيْهِ مَا يَجْرَحُهُ جُرْحًا مُتْلِفًا لِيُنَجِّيَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَلَا يَصِلُ إلَى تَنْجِيَةٍ أَوْ إلَى مَا يَعَضُّهُ كَذَلِكَ ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْجَائِرُ : اجْرَحْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك أَوْ غَيْرَك أَوْ أَخَذْت الْمَالَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا جُرْحٌ لَا يَتْلَفُ بِهِ فَجَائِزٌ لَهُ التَّنْجِيَةُ بِهِ وَلَوْ لِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا النَّفْسُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ ( إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا بِلَا قَتْلِ إنْسَانٍ لَهُ ) .

١٤٬٠٧٧ / ١٧٬٤٣٨