باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي
الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٦عَلَى إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَخَلَّى لَهُمْ الطَّرِيقَ } ، وَعَنْهُ أَيْضًا : ﴿ لَوْ كُنْت وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَفْرَجْنَا لَهُمْ عَنْ الطَّرِيقِ ، قَالَ : يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَاقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ دِمَاءَهُمْ يَجْلِسُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْظُرُونَ إلَى الْخَلَائِقِ كَيْفَ يُحَاسَبُونَ وَهُمْ قَدْ أَمِنُوا الْحِسَابَ وَمَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ ، وَقَالَ : يَقُولُونَ لِلْخَلَائِقِ أَفْرِجُوا لَنَا عَنْ الطَّرِيقِ فَنَحْنُ الَّذِينَ أَرَقْنَا فِي اللَّهِ دِمَاءَنَا وَأَيْتَمْنَا فِيهِ أَبْنَاءَنَا وَأَرْمَلْنَا فِيهِ نِسَاءَنَا ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَوْلِيَائِي أَرَاقُوا فِي دِمَاءَهُمْ ﴾ ، وَقِيلَ تَكُونُ لَهُمْ مَوَائِدُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَالنَّاسُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قِيلَ : وَيَقُولُونَ اذْهَبُوا بِنَا إلَى رَبِّنَا نَنْظُرُ كَيْفَ يَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ وَعَنْ كَعْبٍ : يُوجَدُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ رَجُلٌ يَبْكِي فَيُقَالُ : مَا يُبْكِيَكَ ؟ أَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَمْ أُقْتَلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا قِتْلَةً وَاحِدَةً فَلَوْ أَنِّي قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ أَلْفَ قِتْلَةٍ كَانَ قَلِيلًا عَلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِي مِنْ الْكَرَامَةِ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الْمَلَائِكَةَ لِتَتَمَنَّى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى فِرَاشِهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَطْمَعُ أَحَدٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَنْزِلَتِهِمْ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَوْطِنَانِ تَتَزَخْرَفُ عِنْدَهُمَا الْجَنَّةُ وَتَتَزَيَّنُ فِيهِمَا الْحُورُ الْعِينُ عِنْدَ الصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ ، فَإِذَا انْصَرَفَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَلَا الْحُورَ الْعِينَ ، قُلْنَ : وَيْحَ هَذَا الَّذِي لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ الْحُورَ ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ ، قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ : أَقْدِمْ وَلَا