باب في استقتال من حل قتله
الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٧( وَجَازَ اسْتِقْبَالُ مُبَاحٍ قَتْلُهُ ) أَيْ طُلِبَ قَتْلُهُ ( مِنْ عَدُوِّهِ ) أَيْ أَنْ يَسْتَوْجِبَ إنْسَانٌ الْقَتْلَ فَتَطْلُبَ مِنْ عَدُوِّهِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَا سِيَّمَا غَيْرُ عَدُوِّهِ وَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ ابْنَ أَبِي خَلِيلٍ فَقَادَهُ لَهُ أَهْلُ الْجَبَلِ فَقَالَ لَهُمْ : أَدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ فَأَدْخَلُوهُ وَانْصَرَفُوا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ الْمَشَايِخُ فَقَالُوا : وَجَدْنَا عَلَيْك بِأَمْرِ هَذَا الْقَتِيلِ ثَلَاثًا رَجَوْنَا فِيك أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ تَفْعَلْ وَخُنْتنَا فِي وَدِيعَتِنَا إذْ وَدَعْنَاك ، وَاسْتَعَنْت عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِك ، فَقَالَ لَهُمْ : أَمَّا قَوْلُكُمْ رَجَوْتُمْ فِي أَنْ أُعْتِقَهُ فَإِنِّي خِفْت أَنْ أُعْتِقَهُ فَيَقُومَ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ فَيَقْتُلُوا رَجُلًا بَرِيئًا غَيْرَهُ ، أَيْ أَوْ يَقْتُلُوهُ وَهُوَ بَرِيءٌ بِالْعَفْوِ .
وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إنِّي خُنْتُكُمْ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ بِوَدِيعَةٍ ، وَإِنَّمَا مِثْلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْك دَنَانِيرَ غَصْبًا ثُمَّ أَتَى بِهَا إلَيْك وَأَوْدَعَهَا عِنْدَك ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : اسْتَعَنْت عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِي فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَاةِ الضَّحِيَّةِ إنْ شِئْت ذَبَحْتهَا وَإِنْ شِئْت أَمَرْت مَنْ يَذْبَحُهَا قَالَ : وَيَجُوزُ فِي الدَّمِ الْأَمْرُ وَالتَّرْكُ ، وَأَمَّا الْعَطِيَّةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ ( أَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ ثَأْرٌ ) أَيْ شَيْءٌ يَثُورُ بِهِ أَيْ تَهِيجُ بِهِ نَفْسُهُ وَتَنْبَعِثُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ أَوْ دُونَ قَتْلِهِ كَقَتْلِ وَلِيِّهِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَكَلَامِ سُوءٍ ( يُطَالِبُهُ بِهِ ) أَوْ مِمَّنْ يَرْجُو دَفْعَ مَضَرَّةٍ بِقَتْلِهِ أَوْ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ كَمَا قَالَ ( أَوْ ) مِمَّنْ ( طَلَبَ ) أَيْ قَصَدَ ( بِهِ ) أَيْ بِالْقَتْلِ ، أَيْ بِقَتْلِهِ ( إرْثَ وَلَدِهِ ) وَلَدِ الْقَاتِلِ يَرِثُ الْمَقْتُولَ وَإِنْ سَفَلَ ، أَوْ وَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا ، أَوْ زَوْجَتِهِ ( أَوْ قَرِيبِهِ ) أَوْ قَرِيبَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ نَفْعُ إرْثِهِ ( أَوْ ) قَصْدُهُ ( نِكَاحَ امْرَأَتِهِ ) أَوْ سُرِّيَّتِهِ ( بَعْدَ مَوْتِهِ )