شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧١

تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي التُّرَابُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ } وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿ إنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ وَهِيَ - بِضَمِّ الْكَافِ - وَتَقْدِيمِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُثَنَّاةِ التَّحِيَّةِ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الصُّلْبَةُ فَجَاءُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ ، فَقَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ ﴾ بِالشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي ، وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْأَوَّلِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الرَّمْلُ الَّذِي يَسِيلُ وَلَا يَتَمَاسَكُ وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﴿ لَمَّا كَانَ حِينَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ وَعَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا الْمَعَاوِلُ فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَنُثِرَ ثُلُثُهَا ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الشَّامِ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثًا آخَرَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ فَارِسَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْبِيضِ الْآنَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الْيَمَنِ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُبْصِرُ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي السَّاعَةَ ﴾ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي عَمَلِ الْخَنْدَقِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَعِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ ، وَفِي الرَّوْضَةِ لِلنَّوَوِيِّ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَفِي الْهَدْيِ

١٤٬١٧١ / ١٧٬٤٣٨