شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل فيما يعلم به مراد باغ

الجزء ٢٩ · صفحة ١٩٩

وَقِيلَ : إذَا صَفَّفَ الْبُغَاةُ أَوْ أَغَارُوا أَوْ أَظْهَرُوا السِّلَاحَ .

S( وَقِيلَ : إذَا صَفَّفَ الْبُغَاةُ ) بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَجُوزُ كَوْنُ صَفَّفَ بِمَعْنَى صَفَّ ، أَيْ اصْطَفَّ فَهُوَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ ( أَوْ أَغَارُوا ) عَلَى مَا وَجَدُوا مِنْ مَالٍ أَوْ بَنِي آدَمَ كَأَطْفَالٍ وَعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ ، أَوْ أَسْرَعُوا الْمَشْيَ إلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْإِغَارَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْإِسْرَاعِ وَالْعَدْوِ أَيْضًا وَهُوَ الْكَثِيرُ ، ( أَوْ أَظْهَرُوا السِّلَاحَ ) كَإِخْرَاجِ السَّهْمِ مِنْ الْكِنَانَةِ وَتَرْكِيبِهِ بِالْقَوْسِ ، وَإِخْرَاجِ الْبُنْدُقَةِ أَوْ الْبَارُودِ وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَإِخْرَاجِ السَّيْفِ مِنْ الْغِمْدِ ، حَلَّ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ ، قُلْت : وَكَذَا إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ يُصَفِّفُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ التَّصْفِيفُ قَيْدًا ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الْغَالِبُ عِنْدَهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِغَارَةِ أَنْ يَغْشَوْا الْقَوْمَ عَلَى هَيْئَةِ الْحَرْبِ بِدُونِ أَنْ يُعْطُوهُمْ أَمَانًا وَبِدُونِ أَنْ يُؤَمِّنُوا خَائِفًا .

١٤٬١٩٩ / ١٧٬٤٣٨