شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل فيما يعلم به مراد باغ

الجزء ٢٩ · صفحة ٢١٣

وَإِنْ بَغَى قَوْمٌ عَلَى قَوْمٍ وَقَاتَلَهُمْ مَنْ بَغَوْا عَلَيْهِ حَتَّى وَصَلُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَكَلُوهَا فَدَهَمَهُمْ الْبُغَاةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَحِلَّ لِمَبْغِيٍّ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يَرُدُّوهَا إلَيْهِمْ أَوْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا ، وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ بَعْدَ الرَّدِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ حَلَّ قِتَالُهُمْ ، وَهَذَا الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُ الْبُغَاةِ إنْ فَعَلَهُ عَامَّةُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَوْ قَائِدُهُمْ كَإِمَامِهِمْ ، وَإِنْ أَكَلَهَا مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ قِتَالُهُمْ ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَا حَلَّ لَهُمْ إلَّا لِمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ آخِذِهَا وَحَرَزُوهَا حَتَّى يَجِدُوهُ ، وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ بَعْدَ أَنْ رَدُّوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ آخِذِهَا فَهُمْ بُغَاةٌ عَلَى حَالِهِمْ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَنَفَوْهُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ جَازَ لَهُمْ قِتَالُهُمْ لَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ نَفْيِهِ قَاتَلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَى قَصْدِ الْآخِذِ الظَّالِمِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ أَصْلُ قِتَالِهِمْ عَلَى بَغْيٍ وَلَمْ يَقْصِدُوا مَنْعَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ الْبُغَاةِ جَازَ لَهُمْ قِتَالُهُمْ وَالْحَذَرُ مِنْهُمْ ، وَالْإِحَاطَةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَحِصْنُهُمْ وَعَلَى مَنْ مَعَهُمْ وَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْآخِذِينَ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ إنْ لَمْ يَقْصِدُوا مَنْعَ حَقِّهِمْ مِنْهُمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ أَغَارُوا جَازَ لِمُتَّبِعِهِمْ نَزْعُ مَا أَخَذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ .

S

١٤٬٢١٣ / ١٧٬٤٣٨