فصل بغي بعض عسكر على غيره
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٤٤أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ إلَى وَاصِفِهَا وَجَعَلَ وَصْفَهَا بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا قَائِمًا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ ، وَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ وَالسَّرِقَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ إذَا جُهِلَ صَاحِبُهُ ، وَاخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَمِنْهَا إذْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَارِّ يَمُرُّ بِتَمْرِ غَيْرِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَحْمِلَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضٍ إنْ لَمْ يُحِطْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَارِسٌ .
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُعْلَمُ بِرِضَى صَاحِبِهِ ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ ، أَوْ اُخْتُصَّ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، وَمِنْهَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقَافَةِ وَجَعَلُهَا دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ ، وَلَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا وَمَعَ هَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْأَمَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَهُ حُكْمُ الْقَائِفِ فَسَمِعَ بِهِ فَفَرِحَ ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِرْثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْحُكْمُ بِهَا مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ وَبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْهَا ﴿ أَنَّ ابْنَيْ عَفْرَاءَ تَدَاعَيَا قَتْلَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِمَا قَالَ لِأَحَدِهِمَا : هَذَا قَتَلَهُ ، وَقَضَى لَهُ بِسَلَبِهِ ﴾ ، وَفِي الْقِصَّةِ رِوَايَةٌ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ دَعَاهُ ، وَفِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُنْظَرُ فِي هِمْيَانُ الزَّادِ " { وَمِنْهَا قِصَّةُ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ