شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل بغي بعض عسكر على غيره

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٤٧

سَقَطَ وَلَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ كَفَلْسٍ وَتَمْرَةٍ وَعَصًا ، وَجَوَازُ أَخْذِ مَا يَبْقَى فِي الْأَجِنَّةِ وَالْفَدَادِينِ وَالْبُيُوتِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ عَنْهَا مِنْ الْحُبُوبِ ، وَمَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْحَصَادِ مِمَّا لَا يَعْتَنِي صَاحِبُهُ بِالْتِقَاطِهِ ، وَمَا يُنْبَذُ رَغْبَةً عَنْهُ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، وَالشُّرْبُ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إذْنَ رَبِّهِ لَفْظًا ، وَمِنْهُ أَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إذَا قَدَّمَهُ لِلضَّيْفِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ : كُلْ ، إذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَاتَ تَاجِرٌ فَلْتَةً فِي زَمَانِ إلْيَاسَ وَعِنْدَهُ وَدَائِعُ النَّاسِ فَطَلَبُوا وَدَائِعَهُمْ إلَى إلْيَاسَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفَتَّشُوا تَرِكَةَ الْمَيِّتِ وَأَزِمَّتَهُ ، فَمَنْ وَجَدَ لَهُ اسْمَهُ عَلَى شَيْءٍ حَكَمَ لَهُ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ الَّذِي يَسْتَرْدِدُ قَوْلَ الْخَصْمِ جَوَابًا فَلَا يُجِيبُ : أَيْنَ أَوْلَادُ المشومات ، كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُعِينُهُ فَضَرَبَهُ بِرُكْبَتِهِ حَتَّى أَجَابَ ، وَذَلِكَ بِإِشَارَةِ الشَّيْخِ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَيْنَ أَوْلَادُ المشومات ، وَمِنْهُ أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى قَافِلَةٍ فَأَخَذُوهَا فَاصْطَحَبُوا مَعَ أَصْحَابِهَا كُلٌّ يَقُولُ : الْمَالُ لَنَا ، فَسَأَلَ عَمْرُوسٌ أَصْحَابَ الْقَافِلَةِ كُلًّا عَلَى انْفِرَادٍ عَمَّا لَهُ وَمَا عَلَامَةُ حِمْلِهِ وَمَتَاعِهِ ، فَكَتَبَ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ الْمُغِيرِينَ ، فَكَتَبَ ، فَوَجَدُوا الْأَحْمَالَ وَمَا فِيهَا إلَخْ ، عَلَى وَفْقِ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ فَحَكَمَ لَهُمْ بِهَا فَحَبَسَ الْمُغِيرِينَ وَنَكَّلَهُمْ .

وَمِنْهُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَعُدْوَانًا وَهُوَ لَمْ يَقْتُلْ قَتْلَتَهُ عَمْدًا وَعُدْوَانًا ، وَالْعَمْدُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْقَلْبِ فَجَازَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْعَمْدِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَمِنْهُ جَوَازُ أَخْذِ الرِّكَازِ بِعَلَامَةِ الشِّرْكِ كَمَا مَرَّ فِي

١٤٬٢٤٧ / ١٧٬٤٣٨