باب في السالب
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٥٣قَدْ رَأَى صَوَابُ وَقَالَ : وَمَالِكٌ حَضَّ عَلَى الِاتِّبَاعِ لِفِعْلِهِمْ وَتَرْكِ الِابْتِدَاعِ إذْ مَنَعَ السَّائِلَ مِنْ أَنْ يُحْدِثَا فِي الْأُمَّهَاتِ نَقْطَ مَا قَدْ أَحْدَثَا وَالْأُمَّهَاتُ مَلْجَأٌ لِلنَّاسِ فَمَنَعَ النَّقْطَ لِلِالْتِبَاسِ وَمُرَادُهُ بِالنُّقَطِ الشَّكْلُ وَإِثْبَاتُ مَا حُذِفَ ، وَلَمَّا اعْتَنَى الْعُلَمَاءُ بِالْبَيَانِ كَتَبُوا مَا أَحْدَثُوا بِالْحَمْرَاءِ وَالصَّفْرَاءِ وَالْخَضْرَاءِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي الْإِمَامِ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي حَذْفِ الْأَلِفِ : وَجَاءَ أَيْضًا عَنْهُمَا فِي الْعَلَمِينَ وَشِبْهِهِ حَيْثُ أَتَى كَالصَّدَقَيْنِ وَنَحْوُ ذَا رَيْثٌ مَعَ آيَتِ وَمُسْلِمَتٍ وَكَبَيِّنَتِ مِنْ سَالِمِ الْجَمْعِ الَّذِي تَكَرَّرَا مَا لَمْ يَكُنْ شُدِّدْ وَإِنْ نُبِّرَا وَقَالَ : جَزَءُوا الأولان فِي الْقُعُودِ وَسُورَةَ الشُّورَى مِنْ الْمَعْهُودِ وَآخِرُ الْآيَةِ : ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ قَالَ عَمْرُوسُ بْنُ فَتْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْأُولَى : مَنْ حَارَبَ وَقَطَعَ الطَّرِيقَ فَأَصَابَ فِي مُحَارَبَتِهِ الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَصَابَ الْأَمْوَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ، وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِ وَأَصَابَ الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ فَإِنَّهُ يُصْلَبُ ، وَلَا يُصْلَبُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ هُدِرَ عَنْهُ مَا أَصَابَ فِي مُحَارَبَتِهِ ، وَلَا يُهْدَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَا أَصَابَهُ فِي مُحَارَبَتِهِ ، فَإِنْ طَلَبَهُ الْإِمَامُ فَامْتَنَعَ فَهُوَ بَاغٍ لَا يُقَارَبُ وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يُسْلِمَ لِحُكْمِ اللَّهِ وَيُقَاتَلُ عَلَى امْتِنَاعِهِ فَمَا أَصَابَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُهْدَرُ عَنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُقِيدُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْهُمْ ، وَكَذَا لَا يُعْطُوهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَزَلَ قَوْمٌ