شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيه صلى بمسافرين ركعة ثم استخلف مقيما

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨

( وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الدُّخُولِ وَاسْتِدْرَاكُ الْفَائِتِ فِي صَلَاةِ مَيِّتٍ كَغَيْرِهَا ) مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِ الْوَاجِبَةِ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ وَلْيُبَدِّلْ مَا فَاتَ ﴾ ، وَقِيلَ : إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ سَلَّمَ مَتَى سَلَّمَ وَلَا يَسْتَدْرِكُ مَا فَاتَ ، وَقِيلَ : يَدْخُلُ وَيَبْتَدِئُ عَلَى أَوَّلٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ لَهُ إلَّا الدُّخُولُ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَا يَفُوتُهُ بِشَيْءٍ يَجِبُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنَّهَا عِنْدَ أَصْحَابِهِمَا دُعَاءٌ لَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْهُ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ اسْتِدْرَاكُ مَا فَاتَ ، أَوْ أَنَّهَا نَفْلٌ يُصَلِّي مِنْهُ مَا أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، كَمَا يَتَطَوَّعُ الْإِنْسَانُ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى تِلْكَ النِّيَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَلَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا نَفْلٌ أَوْ دُعَاءٌ لِأَنَّهُ يَنْوِي أَنْ يَفْعَلَ مَا أَدْرَكَ فَقَطْ ( وَإِنَّمَا يَصِحُّ الدُّخُولُ قِيلَ : فِي الْقِيَامِ فَقَطْ ، فَمَتَى فَاتَهُ ) الْقِيَامُ ( فَاتَهُ الرُّكُوعُ ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَا يَشْمَلُ قِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ﴾ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ فَهُوَ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلرَّكْعَةِ ، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُدْرِكٍ لَهَا فَلْيَنْتَقِلْ إلَى حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ وَيَسْتَدْرِكُ كُلَّ مَا فَاتَهُ ، وَقِيلَ : فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ .

وَالْمُرَادُ عَمَلُ الْقِيَامِ وَعَمَلُ الْقُعُودِ ، فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَالَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ التَّحِيَّاتِ ، وَمَا إذَا صَلَّى قَائِمًا بِالتَّوَمِّي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ إلَيْهِ حَالَ قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ ، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ

١٬٤٢٨ / ١٧٬٤٣٨