شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما استوى الناس إليه

الجزء ٢٩ · صفحة ٤٤٢

وَإِنْ ادَّعَى حُرِّيَّةً بَعْدَ نَفْيِهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا نَزَعَ مِنْ يَدِهِ بِإِجْبَارٍ .

S( وَإِنْ ادَّعَى ) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ( حُرِّيَّةً بَعْدَ نَفْيِهَا ) ، أَيْ بَعْدَ نَفْيِهِ إيَّاهَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ : إنِّي عَبْدُك ، ثُمَّ يَقُولَ : إنِّي حُرٌّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَيْثُ يَجُوزُ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ ثُمَّ نَفَاهَا ( أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا ) أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ ( نَزَعَ مِنْ يَدِهِ ) ، وَذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ مَقْبُولٌ بِأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ فَيَكُونُ بِيَدِهِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعَبْدِ الْعُبُودِيَّةَ ، وَهَذَا أَوَّلُ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ : وَلَا يُمْنَعُ مُقِرٌّ إلَخْ ؛ وَوَجْهُ قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَوُجُوبُ الْحَوْطَةِ ( بِإِجْبَارٍ ) وَلَوْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهَا مَعَ انْتِفَائِهَا مُنْكَرٌ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرِّثُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ قَالَ : إنِّي عَبْدٌ وَلَيْسَ كَمَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لِلسَّيِّدِ .

١٤٬٤٤٢ / ١٧٬٤٣٨