شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب يحاذر في دفاع باغ

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٦

التَّزَوُّجِ عَنْهَا ، وَقَدْ بَيَّنْت أَنَّهَا تُجْلَدُ وَلَوْ لَمْ تُحْصِنْ ، وَالْخِطَابُ لِمَنْ مَلَكَ الْأَمَةَ ، أَيْ فَلْيَجْلِدْ كُلٌّ مِنْكُمْ أَمَتَهُ إذَا زَنَتْ وَيُلْحَقُ بِهَا الْعَبْدُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ : لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إلَّا حَدَّ الزِّنَى .

وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُ : الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ قَبْلُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : خَالَفَهُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ : يُقِيمُهَا السَّيِّدُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَأَمْرُهَا إلَيْهِ ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ لِلسَّرِقَةِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ اسْتِثْنَاءُ حَدِّ الشُّرْبِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ : ﴿ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ ، وَالضَّفِيرُ بِلَا إشَالَةٍ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ ﴾ ، وَرُوِيَ : وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ، وَأَصْلُ الضَّفِيرِ نَسْجُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَمِنْهُ ضَفَارُ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : لَا يُسَمَّى ضَفِيرًا إلَّا إنْ كَانَ مِنْ ثَلَاثٍ وَزَعَمَ بَعْضٌ : أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ عَرِيضًا ، وَدَلَّ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ يُحَدُّ الزَّانِي كُلَّمَا زَنَى ، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ حَتَّى عَادَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ عِنْدَنَا ، وَكَذَا جُمْهُورُ قَوْمِنَا ، وَقِيلَ : يُكَرَّرُ بِقَدْرِ تَكْرَارِ زِنَاهُ ، وَبَيْعُهَا فِي الرَّابِعَةِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَحْصُلُ الْأَدَبُ إلَّا بِالضَّرْبِ ، وَلَكِنْ إنْ ضَرَبَ مُبَرِّحًا هَلَكَ ، فَقِيلَ : لَا يَضْرِبُ أَصْلًا ، وَقِيلَ : يَضْرِبُ خَفِيفًا .

١٤٬٥٢٦ / ١٧٬٤٣٨