شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة يقتل مرتد إن لم يتب

الجزء ٣٠ · صفحة ٤٠

وَتُقْطَعُ يُمْنَى سَارِقٍ مِنْ رُسْغِهِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ أُنْثَى إنْ خَرَجَ مِنْ حِرْزٍ .

S( وَتُقْطَعُ يُمْنَى سَارِقٍ مِنْ رُسْغِهِ ) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمِفْصَلِ وَهُوَ الرُّسْغُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَطْشَ بِالْكَفِّ ، وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ ، وَلِذَا وَجَبَ فِي الْكَفِّ دِيَةُ الْيَدِ ، وَفِيمَا زَادَ قِيلَ : حُكُومَةٌ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مِنْ يَدِ السَّارِقِ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى خَاصَّةً ، وَيَقُولُ : أَسْتَحْيِي مِنْ مِثْلِهِ أَنْ أَتْرُكَهُ بِلَا عَمَلٍ ، وَرُدَّ عَلَى عَلِيٍّ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْأَصَابِعِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، وَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْكُوعِ ، وَنَقَلَ بَعْضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ وَسَبَبُهُ كَذَلِكَ ( وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ أُنْثَى إنْ خَرَجَ مِنْ حِرْزٍ ) هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ عَادَةً كَدَارٍ وَحَانُوتٍ وَسَفِينَةٍ وَظَهْرِ دَابَّةٍ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ، السَّرِقَةُ - بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَوْ بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ ، أَوْ بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ - الْأَخْذُ خُفْيَةً ، وَعُرِّفَتْ بِأَخْذِ شَيْءٍ خُفْيَةً لَيْسَ لِآخِذِهِ أَخْذُهُ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْحِرْزَ وَهُمْ الْجُمْهُورُ زَادَ : مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْحِرْزُ مُسْتَفَادٌ مِنْ السَّرِقَةِ ، يَعْنِي فِي اللُّغَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُ الظَّاهِرِيَّةُ ، وَالْبَصْرِيُّونَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ الْحِرْزَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ ، وَيَسْقُطُ احْتِجَاجُهُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحِرْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى السَّرِقَةِ لُغَةً .

١٤٬٥٤٠ / ١٧٬٤٣٨