فصل ما يسن للإمام قبل الجمعة
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٢( وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَهِيَ الْوَعْظُ وَذِكْرُ اللَّهِ ، وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ : إذَا أَخَذَ فِي الْأَذَانِ الثَّالِثِ اُخْتِيرَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بَلْ يَقْعُدُ ، فَإِذَا بَلَغَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بَدَأَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ ، ( مُبْتَدِئًا بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ ) وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ ( عَلَى نَبِيِّهِ ) أَيْ نَبِيِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّ الْخَطِيبِ فَفِيهِ تَحَبُّبٌ وَتَرْغِيبٌ ( عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ وَ ( السَّلَامُ ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ ) بِلُغَةٍ يَفْهَمُونَهَا وَلَوْ بَرْبَرِيَّةً ، وَكَذَا مَا بَعْدُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ، ( وَيَعِظُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ ) ، الْكَلَامُ الْوَاحِدُ وَعْظٌ وَتَخْوِيفٌ ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَجْرٌ يَكُونُ وَعْظًا ، وَمَنْ حَيْثُ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذِكْرِ الْوَعِيدِ تَخْوِيفًا ، ( مَعَادَهُمْ ) مَفْعُولٌ مُقَيَّدٌ أَيْ يُنْذِرُهُمْ بِالْمَعَادِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ ، أَوْ اسْمُ زَمَانٍ أَوْ مَكَان ، أَيْ رُجُوعَهُمْ إلَى اللَّهِ أَوْ زَمَانَ الرُّجُوعِ أَوْ أَمَاكِنَهُ فِي مَحْشَرٍ وَنَارٍ ، ( ثُمَّ لَا يَنْزِلُ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ : ) فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ إنْ أَقَامَ لِعُذْرٍ ، وَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَصِلَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ( قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) ، وَقِيلَ : حَتَّى يَقُولَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَهَكَذَا مَنْ قَعَدَ سَوَاءٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، اخْتَلَفُوا مَتَى يَقُومُ إذَا شَرَعَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ ، وَلَكِنْ إذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ قَطَعَ الْخُطْبَةَ ، وَقِيلَ : لَا يَقْطَعُ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إذَا ابْتَدَأَ الْإِقَامَةَ قَطَعَ الْخُطْبَةَ ، وَإِنْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فَنُقْصَانٌ لَا نَقْضٌ ، وَآخِرُ مَا يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلَى تَذَكَّرُونَ ، وَيَعْلَمُ الْمُؤَذِّنُ انْقِضَاءَ الْخُطْبَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ، أَوْ يَعْلَمُ قُرْبَ انْقِضَائِهَا مِنْ كَلَامِهِ ، أَوْ يَجْعَلُ لَهُ أَمَارَةً ، أَوْ يُشِيرُ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَشْرَعُ