شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ما يسن للإمام قبل الجمعة

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

( وَنُدِبَ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ) بِدُونِ قِرَاءَتِهِ أَوْ بِهَا ، ( وَلَا نَقْضَ بِرِوَايَةٍ ) لِقِصَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ شَعْرٍ حَتَّى يَلْغُوَ ) بِأَنْ يَذْكُرَ قِصَّةً فَاحِشَةً ، أَوْ قِصَّةً لِلْإِضْحَاكِ أَوْ شِعْرَ غَزَلٍ ، وَقِيلَ : يُنْقَضُ بِشِعْرٍ مُطْلَقًا ، وَأُجِيزَ بَيْتٌ وَاحِدٌ بِلَا لَغْوٍ ، ( وَتَرْكُ ذَلِكَ ) الْوَعْظِ بِالرِّوَايَةِ أَوْ الشِّعْرِ ( أَحْسَنُ ) ، فَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَحْسَنُ ، وَيَلِيه بِمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَيَلِيه بِمَا فِي الْأَثَرِ ، وَيَلِيه بِذَلِكَ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَرْوِي فِيهَا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ : وُلِّيتُكُمْ وَلَسْت خَيْرًا مِنْكُمْ إلَخْ ؛ وَهُوَ مَشْهُورٌ ، ( وَالْخَطِيبُ إنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي ) كَأَمْرِ الدُّنْيَا وَشِعْرِ الْغَزَلِ ( فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ إنْ كَانَ إمَامَهُمْ ) ، وَصَلَّوْا أَرْبَعًا ، وَقِيلَ : يُعِيدُ الْخُطْبَةَ وَيُصَلُّونَ اثْنَتَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ وَلَوْ لَمْ يُعِدْ الْخُطْبَةَ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ لَمْ يَكُنْ الْخَطِيبُ إمَامَهُمْ ( فَ ) سَدَتْ ( عَلَيْهِ فَقَطْ ) ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ غَيْرَ الْمُصَلِّي ، مِثْلَ أَنْ يَمْرَضَ الْخَطِيبُ وَهُوَ إمَامٌ وَيَأْمُرُ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، أَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُطْبَةِ لِضَعْفٍ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُهَا ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَيَخْطُبَ غَيْرُهُ ، أَوْ يَخْطُبَ وَيُصَلِّيَ غَيْرُهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَفِي " التَّاجِ " : وَلَا يَخْطُبُ إلَّا وَاحِدٌ ، وَلَا نَقْضَ بِأَكْثَرَ ، وَلَا يَخْطُبُ الْأَعْرَجُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، صَلَّوْا أَرْبَعًا فُرَادَى وَلَا يُعْذَرُونَ ، وَقِيلَ : يَخْطُبُ وَيُصَلِّي غَيْرُهُ ، وَيُبْدِلُ الْجُمُعَةَ مَنْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَلَوْ فِي الْوَقْتِ .

وَإِنْ خَطَبَ بِلَا طَهَارَةٍ أَوْ بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَعَادَ الْخُطْبَةَ ، وَإِنْ صَلَّى بِلَا إعَادَةٍ لِلْخُطْبَةِ

١٬٤٩٥ / ١٧٬٤٣٨