شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة مسنونات الجمعة

الجزء ٤ · صفحة ١٤

قِيَامَ رَمَضَانَ لِصَائِمِ قَضَاءَ رَمَضَانَ إنْ لَمْ يَقُمْ فِي رَمَضَانَ لَكِنْ بَعْضٌ مَنَعَهُ ، وَيَقْتَضِي خِلَافُهُمْ فِيهِ أَنْ يَخْتَلِفُوا هُنَا ، هَلْ تُشْرَعُ تِلْكَ السُّنَنُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ؟ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُشْرَعُ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقِيَامَ فِيهِ ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " ، وَأَيْضًا إذَا شُرِعَتْ أَشْيَاءُ وَبَطَل بَعْضُهَا أُقِيمَ الْبَاقِي ؛ " أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ بِقَتْلِ أَبِي جَذَعَةَ وَإِحْرَاقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ ، فَوَجَدَاهُ مَاتَ بِلَدْغَةٍ فَأَحْرَقَاهُ " ، وَيَدُلُّ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْت أَنَّ الْغُسْلَ مَشْرُوعٌ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ كَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَلَوْ صَلَّوْا أَرْبَعًا وَمُرَادِي بِالْخُطْبَةِ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ الَّتِي هِيَ زِيَادَةُ الدُّعَاءِ بَعْدَ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ فَثَابِتَةٌ ، بَلْ ثُبُوتُهَا الْآنَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ سَائِرِ خِصَالِ الْجُمُعَةِ ، وَلَوْ صُلِّيَتْ أَرْبَعًا ، وَذَكَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّ قَوْمَنَا اخْتَلَفُوا ، وَأَنَّ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ لَا يُشْرَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا فِي آدَابِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا ، وَإِلَّا حَسُنَ التَّعْمِيمُ .

١٬٥١٤ / ١٧٬٤٣٨