شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب صلاة السفر

الجزء ٤ · صفحة ١٧

صَلَاةَ حَضَرٍ فِي السَّفَرِ .

سُئِلَ عُمَرُ : لِمَ كَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْأَمْنِ ، وَاَللَّهُ يَقُولُ : ﴿ إنْ خِفْتُمْ ﴾ ، فَقَالَ لِسَائِلِهِ : لَقَدْ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ﴿ صَدَقَةٌ مِنْ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ﴾ ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى تَسْمِيَتِهَا قَصْرًا ، وَأَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَسَمَّاهَا رُخْصَةً وَأَمَرَهُمْ بِقَبُولِهَا ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَرْبَعٌ ، كَذَا قِيلَ ، وَقَدْ يَقُولُ الْخَصْمُ : إنِّي إذَا أَقْرَرْت بِهَا وَآمَنْت فَقَدْ قَبِلْتهَا وَلَوْ صَلَّيْت أَرْبَعًا وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ قَابِلٍ مَنْ لَمْ يُجِزْ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْجَبَ أَرْبَعًا أَوْ عِنَادًا ، وَقِيلَ : إنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ قَصْرٌ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ ، وَأَنَّهُ إنْ صَلَّى أَرْبَعًا أَجْزَتْهُ وَأَثِمَ ، وَمَنْ أَجَازُوا لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَرْبَعًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْقَصْرُ أَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : التَّمَامُ أَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ وَالْمَأْسُورُ وَنَحْوُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْصِيرُ إذَا سَافَرَ لِمَعْصِيَةٍ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، وَفِي اللَّقِيطِيِّ ) : يَجِبُ لِمَعْصِيَةٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي " التَّاجِ " ، وَقِيلَ : لَا يَقْصُرُ إلَّا إنْ سَافَرَ فِي طَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ أَفِي السَّفَرِ أَوْ فِي دَاخِلِ الْأَمْيَالِ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعًا ثُمَّ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ .

١٬٥١٧ / ١٧٬٤٣٨