شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فرض اتخاذ الوطن عند حضور الصلاة

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

بَابٌ ( فُرِضَ اتِّخَاذُ الْوَطَنِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ ) وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَتَّخِذُهُ لَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ جَهْلُ اتِّخَاذِهِ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ ، وَيَجُوزُ جَهْلُ الْقَصْرِ إلَى ضِيقِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، فَمَنْ حَاضَتْ أَوَّلَ بُلُوغِهَا قَبْلَ أَنْ تَتَّخِذَهُ أَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ فَنَزَعَتْهُ أَوْ أَسْلَمَتْ فَحَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ فَلَهَا الْبَقَاءُ بِلَا وَطَنٍ حَتَّى تَطْهُرَ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَضِيقَ ، وَكَذَا إنْ أُعْتِقَتْ وَحَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ أَوْ بَلَغَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَفَاقَتْ قَبْلَهُ أَوْ اتَّصَلَ بِإِفَاقَتِهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ وَلَمْ تُوَطِّنْ قَبْلُ ، ( وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ لَمْ يُوَطِّنْ إنْ لَزِمَهُ ) وَقِيلَ : تَصِحُّ لَهُ إنْ نَوَى أَنَّهُ سَيُوَطِّنُ ، وَلَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ التَّوْطِينَ فِرَارًا مِنْ عِبَادَةٍ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ عَصَى بِالْإِفْطَارِ وَأَعَادَ تَقْصِيرَهُ تَمَامًا ، وَكَذَا إنْ تَرَكَ التَّوْطِينَ أَصْلًا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُصَلِّيَ التَّقْصِيرَ أَبَدًا وَإِلَى أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْإِفْطَارُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الصَّوْمَ ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعْذَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ إذْ الْإِفْطَارُ مَثَلًا يُبَاحُ لِلسَّفَرِ ، وَالسَّفَرُ إنَّمَا يُتَبَيَّنُ بِمَوْضِعِ الْإِقَامَةِ وَلَزِمَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا تُفْرَضَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَبَدًا لَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ السَّفَرِ ، ( وَإِلَّا فَوَطَنُهُ وَطَنُ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ كَأَبٍ وَزَوْجٍ وَسَيِّدٍ ) وَمُلْتَقِطٍ ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ أَنَّهُ يَجْزِيهِ وَطَنُ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ وَلَوْ لَمْ يُنَوِّهْ وَلَمْ يَحْضُرْ لَهُ التَّوْطِينُ فِي قَلْبِهِ ، وَأُجِيزَ لَهَا التَّوْطِينُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ " : يَلِي التَّوْطِينَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَكِلْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ أَنْ يُوَطِّنَا لِأَنْفُسِهِمَا لَمْ يَجُزْ وَرُخِّصَ لَهَا ، وَوَطَنُ ابْنِ أُمِّهِ وَطَنُهَا ، أَوْ يَتَّخِذُ إنْ شَاءَ وَيَتَوَلَّى بِهَا إنْ تَابَتْ وَأَصْلَحَتْ .

١٬٥٢٨ / ١٧٬٤٣٨