شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب اتخاذه ببلد لا يخرج منه إلا بعدو

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

( وَإِذَا نَوَى الْمُقَامَ ) فِي بَلَدٍ وَالْإِتْمَامَ فِيهِ ( أَتَمَّ ) فَيُقَدَّرُ الْعَطْفُ كَمَا ذَكَرْتُ ، وَلَكَ أَنْ تَأَوَّلَ أَتَمَّ بِقَوْلِكَ : وَنَوَى التَّمَامَ فَلَا حَذْفَ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ آنِفًا : إنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهِ لَيْسَ هُوَ الِاتِّخَاذُ لِلْوَطَنِ ، وَمَا ذَكَرَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ : إذَا نَوَى أَنْ يَلْبَثَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامِ أَتَمَّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إذَا اشْتَرَى فِيهِ دَارًا أَتَمَّ ، وَاشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُتِمُّ إذَا نَوَى أَنْ يَلْبَثَ تِسْعَةَ عَشْرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : مَا لَمْ يَقْطَعْ السَّفَرَ بِلَا مُدَّةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَذْهَبِنَا ، لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ أَوْ مَا حَيِيَتْ فِيهِ زَوْجَتُهُ أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرَ ، وَقِيلَ : مَنْ لَهُ دَارٌ أَوْ مَنْزِلٌ فَهِيَ وَطَنُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَطِّنَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَطْ أَوْ مَجْهُولَةٍ بَلْ يُرْسِلَ التَّوْطِينَ عِنْدَ جُمْهُورِنَا ، وَأَجَازَ بَعْضُنَا التَّقْيِيدَ بِمُدَّةٍ كَمَا أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُوَطِّنَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا أَقَلَّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالشَّافِعِيَّةُ تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقَوْلَيْنِ لَا أَقَلَّ ( وَإِنْ بَنَى بَادٍ بَيْتَهُ ) ، وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ أَوْ بُنِيَ لَهُ بِأَمْرِهِ ( كَانَ مُقِيمًا وَلَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ) إنْ كَانَ فِي أَمْيَالِ الْبَيْتِ ، ( وَقِيلَ : حَتَّى يَدْخُلَهُ ) وَبِنَاءُ بَيْتِ الشَّعْرِ ضَرْبُ أَوْتَادِهِ وَرَكْزُ الْعُرُوضِ ، وَقِيلَ : إذَا كَانَ لَا يُسْمَعُ صَوْتُ مَنْ فِيهِ قَصَرَ ، وَإِنْ بَنَاهُ لِرَاحَةٍ أَوْ اسْتِظْلَالٍ قَصَرَ ، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَهُ يَنْزِلُهُ كُلَّ عَامٍ أَوْ كُلَّ مُدَّةٍ فَإِذَا دَخَلَ أَمْيَالَهُ أَتَمَّ ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَبْنِيَ فِيهِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْصُرُ إلَّا إنْ جَاوَزَهُ يَوْمًا ، وَإِنَّهُ ضَرَبَهُ

١٬٥٥٨ / ١٧٬٤٣٨