شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في سجود السهو

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

وَإِنْ سَهَا فِي الْمَغْرِبِ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَجَازَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ دَرْوِيشٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ سَلَامِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَالْأَوْلَى السُّجُودُ عَقِبَ سَلَامِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ﴾ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَغْرِبَ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذَا الْعُمُومِ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُ سُجُودِ سَهْوِهِ إلَى مَا بَعْدَ رَكْعَتَيْهِ فَلْيَأْتِ بِبَيَانٍ ، فَانْظُرْ الشَّامِلَ فَقَدْ أَطَلْتُ فِيهِ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَذَكَرَهُ قَوْمُنَا وَعَزَمُوا أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ سَهَا فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ فَلْيَسْجُدْ بَعْدَهَا ، وَقِيلَ : إنْ جَمَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهَا وَإِلَّا فَبَعْدَ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ لِلظُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا مُطْلَقًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ إمَّا جَبْرٌ لِنَقْصٍ فَكَيْفَ نُوقِعُ الْجَبْرَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ الْكَسْرِ بِالتَّأْخِيرِ ؟ وَإِمَّا إرْغَامٌ فَكَيْفَ نُؤَخِّرُ الْإِرْغَامَ ؟ وَأَيْضًا يُرْوَى : ﴿ ' أَنَّهُ يَسْجُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ صَلَاةِ السَّهْوِ ﴾ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ ( وَإِنْ وَهَمَ فِيهِمَا ) فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ لِلثَّانِيَةِ ) إنْ أَخَّرَ السُّجُودَ إلَى الْآخِرَةِ ، وَإِنْ سَجَدَ أَوَّلًا لِلثَّانِيَةِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا ثُمَّ لِلْأُولَى جَازَ .

( وَكَذَا يُرَتَّبُ ) بِنَدْبٍ ( لَا بِوُجُوبٍ إنْ وَهَمَ فِي ) صَلَاتَيْنِ مُتَتَابِعَتَيْنِ أَوْ ( صَلَوَاتٍ ) مُتَتَابِعَاتٍ ، كَقِيَامِ رَمَضَانَ ، وَيَسْجُدُ لِكُلِّ ثَمَانِيَةٍ بِحِدَةٍ أَوْ حَتَّى يُتِمَّ الْقِيَامَ كُلَّهُ ، وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَسُنَّتُهُ فَالنَّفَلُ فَالْعِشَاءُ فَالْقِيَامُ فَالْوِتْرُ وَسَجَدَ لِمَا لَزِمَهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْوِتْرِ جَازَ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَكَالْمَغْرِبِ فَالْعِشَاءِ فَسُنَّةِ

١٬٦١٢ / ١٧٬٤٣٨