شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في سجود السهو

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

وَقِيلَ : إنَّ لِكُلِّ وَهْمٍ إنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَيْنِ وَلَا سَهْوَ لَهُمَا إنْ شَكَّ أَسَجَدَهُمَا أَمْ لَا ؟ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَهُمَا .

S( وَقِيلَ : إنَّ لِكُلِّ وَهْمٍ إنْ تَعَدَّدَ ) وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ( سَجْدَتَيْنِ ) ، وَيَنْدُبُ التَّرْتِيبُ ، رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ثَوْبَانَ : ( ﴿ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ﴾ ) وَضَعَّفَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا ، وَقِيلَ : لَا دَلِيلَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِكُلِّ سَهْوِ الصَّلَاةِ أَيْ لِلسَّهْوِ كُلِّهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، ( وَلَا سَهْوَ ) فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ : يَجِبُ ( لَهُمَا ) أَيْ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ ( إنْ شَكَّ أَسَجَدَهُمَا ) مَعًا أَوْ سَجَدَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ( أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ) ، وَلَكِنْ يَسْجُدُهُمَا ، ( وَقِيلَ : لَهُمَا ) سَهْوٌ فَيَسْجُدُهُمَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهُمَا ، وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ اللَّازِمَتَيْنِ لَهُ هُمَا اللَّتَانِ سَجَدَ أَوْ هُمَا قَدْ سَجَدَهُمَا فَنَسِيَ فَتَكُونُ اللَّتَانِ سَجَدَهُمَا الْآنَ نَفْلًا ، وَهَذَا تَصْوِيرٌ لِلْكَلَامِ وَاعْتِبَارٌ لِنَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا بِالظَّاهِرِ فَاللَّازِمُ الْأُخْرَتَانِ إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا إذْ لَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِمَّا وَجَبَ إلَّا بِيَقِينٍ ، وَكَذَا إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ؟ أَوْ كَبَّرَ أَمْ لَا ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، أَوْ كَرَّرَ فِيهِمَا مَا لَا يُكَرَّرُ ، مِثْلَ أَنْ يُكَبِّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ انْخِفَاضِهِ لِسَجْدَةٍ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ يَزِيدَ مَا لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ سَهْوًا فِيهِمَا ، فَقِيلَ : يَفْعَلُ مَا شَكَّ هَلْ فَعَلَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِذَا كَرَّرَ مَا لَا يُكَرَّرُ أَوْ زَادَ مَا لَا يَنْقُضُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَقِيلَ : لَا سُجُودَ لِذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَفْعَلُ مَا شَكَّ هَلْ فَعَلَ ، وَقِيلَ : لَا يَعْتَبِرُ الشَّكَّ بَلْ يُلْغِيهِ .

١٬٦٢٠ / ١٧٬٤٣٨