شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في سجود السهو

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

( وَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى رَكْعَةً أَمْ أَكْثَرَ أَوْ سَجَدَ مَرَّتَيْنِ أَمْ مَرَّةً أَوْ رَكَعَ أَمْ لَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ) وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَكَفَتْهُ لِحَدِيثِ : ﴿ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ﴾ إلَخْ ؛ وَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، ( وَقِيلَ : يُتِمُّهَا ) عَلَى مَا تَيَقَّنَ ( ثُمَّ يُعِيدُهَا ) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَا يَتَهَاوَنُ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَجْرَهَا بِنِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ تَجُزْ ، وَأَيْضًا يَسْجُدُ خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذْ اُشْتُغِلَ بِغَيْرِهِ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ ثُمَّ صَلَّى ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهَا وَيُعِيدُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ تَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَأْمُرْ بِقَطْعِهَا وَإِنَّمَا يَقْطَعُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَا يَتَيَقَّنْ وَمَا يَشُكُّ أَنَّهُ زِيَادَةٌ ، ( وَقِيلَ : لَا شَغْلَ بِشَكٍّ ) فَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ فَيَجْرِي عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي الرَّكْعَةِ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّاهَا فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .

وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ كُلُّهُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَلَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُنَا عَلَى الْإِعَادَةِ كَمَا قِيلَ ، فَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُهُ ، وَإِذَا أَعَادَ ثُمَّ شَكَّ أَعَادَ ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ عِنْدِي لِئَلَّا يَرْكَبَهُ الشَّيْطَانُ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي أَرْبَعًا فَقَطْ ، وَقِيلَ : لَا يَشْتَغِلُ فِي شَيْءٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ وَيَشْتَغِلُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ فِي رَكْعَةِ التَّسْلِيمِ أَمْ لَا ؟ وَقِيلَ : إذَا شَكَّ هَلْ بَقِيَتْ رَكْعَةٌ ؟ مَضَى فِي التَّحِيَّاتِ وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ وَقِيلَ : بِدُونِهِ وَصَلَّى رَكْعَةً وَقَرَأَ التَّحِيَّاتِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْرَأُ التَّحِيَّاتِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ ، وَقِيلَ : هَذَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ ، وَقِيلَ : فِي الْمَغْرِبِ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ زَادَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : لَا .

١٬٦٢٢ / ١٧٬٤٣٨