شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل الأفعال الناقضة للصلاة

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

إلَى أَنْ قَالَ : وَفِيهِ قَوْلَانِ عَلَى السَّهْوِ ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَلِقَوْلِهِ : وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ عِنْدِي هَلْ الْعَمَلُ الْخَفِيفُ مَقِيسٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِ الْعَمَلِ خَفِيفًا مَعَ السَّهْوِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا ذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ إذْ قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ غَضَّ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحَدَّ بِهِ النَّظَرَ إلَى أَنْ قَالَ : إلَّا إنْ فَعَلَهَا بِالسَّهْوِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ .

وَقِيلَ أَيْضًا : الْعَمَلُ الطَّوِيلُ سَهْوًا لَا يَنْقُضُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارَ الْعَمَلِ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا يَأْتِي ( وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : الْعَمَلُ ) سَهْوًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ ( لَا يَنْقُضُ ، وَفِي الِاثْنَيْنِ قَوْلَانِ ، وَفِي الثَّلَاثَةِ النَّقْضُ ) ، قِيلَ : اتِّفَاقًا مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ غَيْرُنَا : لَا نَقْضَ بِالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ بَلْ لَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُنَا فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا نَقْضَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَالَ : إنَّ مَنْ سَلَّمَ سَهْوًا وَمَشَى خُطُوَاتٍ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَسَوَّى رِدَاءَهُ وَدَعَا وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ لِدُنْيَوِيٍّ وَعَمِلَ غَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَاسْتِدْبَارٍ وَنَقْضِ وُضُوءٍ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ سَكَتَ سَهْوًا أَوْ زَادَ أَعْمَالًا مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ مَتَى تُنْتَقَضُ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الْعَمَلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمَلِ ، وَادِّعَاءُ الِاتِّفَاقِ غَلَطٌ ، وَقَدْ ﴿ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَمَشَى وَاسْتَنَدَ وَقَعَدَ وَحَرَّكَ يَدَيْهِ وَتَكَلَّمَ فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ بَنَى ﴾ وَنَسَخَ الْكَلَامَ ، وَبَاقِي ذَلِكَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَهْوٍ كَمَا قَالَ : ( إنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا ) ، وَإِنْ عَمْدًا انْتَقَضَ بِالْوَاحِدِ فَصَاعِدًا ، وَقِيلَ : لَا

١٬٦٤٥ / ١٧٬٤٣٨