شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القضاء للصلاة

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

وَالْمَقْضِيَّةُ حَضَرِيَّةً ، أَوْ تَكُونَا سَفَرِيَّتَيْنِ أَوْ جَمْعِيَّتَيْنِ ، فَالصِّفَتَانِ صِفَةُ كُلٍّ مِنْ الْخَارِجِ وَقْتُهَا وَالْمَقْضِيَّةِ ، وَهُمَا كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً أَوْ جَمْعِيَّةً ، فَلَوْ نَسِيَ حَضَرِيَّةً فَتَذَكَّرَهَا فِي السَّفَرِ لَكَانَتْ الصِّفَتَانِ غَيْرَ مُتَّفِقَتَيْنِ ، وَكَذَا فِي الْعَكْسِ ، وَكَذَا لَوْ تَبَيَّنَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ دَخَلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا ، ( فِي الْوُجُوبِ ) وُجُوبِ كَوْنِهِمَا يُصَلَّيَانِ صَلَاةَ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ أَوْ صَلَاةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَ جُمُعَةٍ ، ( وَإِنْ اخْتَلَفَتَا ) لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ بَلْ يَخْتَلِفَانِ بِأَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا جَمْعِيَّةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ جَمْعِيَّةٍ ، أَوْ حَضَرِيَّةً وَالْأُخْرَى سَفَرِيَّةً ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَلْزَمَهُ صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ أَوْ صَلَاةُ تَكْبِيرٍ لِمَرَضٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ صَلَاةُ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ كَذَلِكَ وَتَرَكَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَزَالَ الْمَانِعُ صَلَّاهَا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا تَامَّةً ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ ، وَقَوْلِي : لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ هُوَ جَوَابُ إنْ الشَّرْطِيَّةِ ، حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنَابَ عَنْهُ لَازِمَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَالنَّائِمُ إلَخْ ، وَهُوَ أَيْضًا مُسَبَّبُهُ أَوْ أَنَابَ الْعِلَّةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ ، أَيْ فَاصْبِرْ ؛ لِأَنَّ رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ كُذِّبُوا فَصَبَرُوا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصِّفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَقْضِيَّةِ وَالْمُؤَدَّاةِ أَرْبَعًا أَوْ اثْنَتَيْنِ ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنْ يُعْرَفَ اتِّفَاقُ الصِّفَتَيْنِ فِي الْوُجُوبِ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ قَاعِدَةٍ أَوْ ضَابِطٍ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : تَارَةً تَتَّفِقُ الصِّفَتَانِ فِي الْوُجُوبِ ، وَتَارَةً تَخْتَلِفَانِ .

١٬٧٢١ / ١٧٬٤٣٨