باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان
الجزء ٨ · صفحة ٤٥١( وَلَزِمَتْهُ صِلَةُ الْأَجْدَادِ ) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ( بِتَقَارُبٍ ) ، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْأَخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ﴾ ، وَقُيِّدُوا بِفَقْدِ الْأَبِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَنْزِيلِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ الْآخَرِ فَقْدُ الْآخَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَبَوَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَبًا لِلْآخَرِ ، وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِلَاطُ أَوْ الشَّرِكَةُ كَمَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْأَبُ فِيهِمْ وَاحِدٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا الْبَحْثُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالْعَمِّ كَذَلِكَ ) يَكُونُ كَالْأَبِ لِابْنِ أَخِيهِ وَدُونَهُ الْعَمَّةُ أَوْ مِثْلُهُ ، وَإِذَا مَاتَ الْأَخُ الْكَبِيرُ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ كَالْأَبِ ، وَهَكَذَا ، وَكَذَا الْعَمُّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ ، وَكَذَا إنْ غَابَ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلَهُ فِي مِثْلِ الشُّورَى ، ( وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ﴾ ، يَعْنِي عَمَّهُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ : ﴿ الْخَالُ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ ﴾ أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ، وَقَالَ لَحْدُ بْنُ كَعْبٍ : الْخَالُ أَبٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا نَسَبَ عِيسَى إلَى أَخْوَالِهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿ وَمِنْ آبَائِهِمْ ﴾ ، أَيْ وَهَدْيَنَا بَعْضَ آبَاءِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيسَى فِيهِمْ ، قَالَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ أَبٌ وَأَبُو عِيسَى خَالُهُ ، وَالْخَالَةُ أُمٌّ ، لِوُرُودِ تَفْسِيرِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ بِالْأَبِ وَالْخَالَةِ لِأَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا يُسَمَّى أَبًا أَوْ أُمًّا غَيْرُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ لِوُرُودِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ﴾ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ نِسْبَةِ أَحَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَعَلَى نِسْبَتِهِ نَفْسَهُ إلَى غَيْرِهِ الْتِحَاقًا بِالنَّهْيِ عَنْ