شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٢

نِسْبَةِ أَحَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَذُكِرَ فِي " الدِّيوَانِ " حَدِيثُ الْعَبَّاسِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَذُكِرَ فِيهِ أَيْضًا ﴿ أَنَّ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ رَكِبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنَا وَالْعَضْبَاءُ لِلْعَبَّاسِ ﴾ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ أَقْرَبُ فَهُوَ أَعْظَمُ ، وَالْوَالِدَاتُ بِالرَّضَاعَةِ لَهُمَا حَقٌّ وَدُونَ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ بِالنَّسَبِ وَفِي " التَّاجِ " : وَلَا تُعْلَمُ ، قِيلَ : وُجُوبُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْأُمِّ مِنْهُ وَالْإِخْوَةِ وَنَحْوِهِمْ إلَّا أَنَّا لَا نُحِبُّ قَطْعَهُمْ وَوَصْلُهُمْ أَفْضَلُ وَلَا يَأْثَمُ إلَّا قَاطِعُ الرَّحِمِ مِنْ النَّسَبِ ا هـ وَأَوْجَبَهَا الشَّيْخُ ، وَفِي الْقَنَاطِرِ : رُوِيَ ﴿ أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ أَبَاهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا يَعْنِي أَبَاهُ يَأْخُذُ مَالِي وَيُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ ، فَبَكَى الشَّيْخُ فَقَالَ : أَيُّ عِيَالٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ مُخَاطِبًا لِابْنِهِ : غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا تُعَلُّ بِمَا أَجْبِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ إذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ لِشَكْوَاكَ إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِاَلَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمُلُ فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ وَأَوْلَيْتَنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيَّ بِمَالٍ دُونَ مَالِكِ تَبْخَلُ وَسَمَّيْتَنِي بِاسْمِ الْمُفَنَّدِ رَأْيُهُ وَفِي رَأْيِكَ التَّفْنِيدُ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ﴾ قَاعِدَةٌ الْوَلَدَانِ مَوْسُومَانِ إذَا سَلِمَتْ

٣٬٩٥٢ / ١٧٬٤٣٨