شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٣

أَحْوَالُهُمَا بِخُلُقٍ لَازِمٍ طَبْعًا وَهُوَ الْحَذَرُ وَالْإِشْفَاقُ ، وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْحَالَاتِ ، وَهَذَا قَدْ يُكْسِبُ لِلْوَالِدَيْنِ أَوْصَافًا كَالْجَهْلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَبِخُلُقٍ حَادِثٍ بِاكْتِسَابِهِ وَهُوَ الْمَحَبَّةُ الَّتِي تَزِيدُ وَتَنْقُصُ بِحَسْبِ الْحَالِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْوَلَدُ أَنْوَطُ ﴾ أَيْ حُبُّهُ يَتَعَلَّقُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ ، وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ ، وَثَمَرَةُ الْقَلْبِ الْوَلَدُ ، وَلَا يَنْصَرِفَانِ عَنْ مَحَبَّتِهِ إلَّا لِعُقُوقِهِ وَتَقْصِيرِهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَذَرِ وَالْإِشْفَاقِ .

٣٬٩٥٣ / ١٧٬٤٣٨