باب في حقوق الولد
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨( وَمَنْ رَقَّ لَهَا ) ( غُفِرَ لَهُ ) لِأَنَّهُ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَتِهِ غَفَرَ لَهُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ رَقَّ لِلْأُنْثَى كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَهَا مَعَ ضَعْفِهَا وَذِلَّتِهَا خُضُوعًا لِلَّهِ وَإِيمَانًا بِالْغَيْبِ وَذَلِكَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ .
( وَفَرِحَ مُفَرِّحُهَا يَوْمَ الْحُزْنِ ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمَاضِي مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ تَجَوُّزًا : أَوْ نُزِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَنْ فَرَّحَ أُنْثَى فَرَّحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْحُزْنِ ﴾ ( وَرُوِيَ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَكَفَلَهُنَّ ) أَيْ قَامَ بِأَمْرِهِنَّ ( وَ ) أَعَانَهُنَّ و ( سَتَرَهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) وَرُوِيَ عَالَهُنَّ بَدَلَ أَعَانَهُنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " كَفَلَهُنَّ وَزَوْجَهُنَّ " ، وَالسِّتْرُ يَعُمُّ التَّزْوِيجَ ( فَقِيلَ لَهُ : وَلَوْ اثْنَتَانِ ) أَيْ أَوْ لَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ اثْنَتَانِ فَفَعَلَ بِهِنَّ ذَلِكَ لَوَجَبَتْ لَهُ ؟ ( فَأَنْعَمَ ) قَالَ : نَعَمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَاثْنَتَانِ " وَهِيَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَمَا اثْنَتَانِ ، أَيْ وَمَا حُكْمُ اثْنَتَيْنِ فَحَذَفَ أَدَاةَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُضَافَ ، وَيَجُوزُ قَطْعُ هَمْزَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ ، وَالْخَبَرُ أَيْ وَاثْنَتَانِ كَذَلِكَ ، وَيَجُوزُ حَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فَتُوصَلُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الْوَاوِ ، ( وَلَوْ قِيلَ لَهُ : وَلَوْ وَاحِدَةٌ ) أَوْ وَوَاحِدَةٌ ( لَأَنْعَمَ أَيْضًا ) ، وَالْمَشْهُورُ : " وَلَوْ قُلْنَا وَاحِدَةً لَقَالَ : نَعَمْ " وَيُحْتَمَلُ حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى وَوَاحِدَةٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَعَ حَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، لِمَ وَالْأَصْلُ أَوَاحِدَةٌ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْتَ : مِنْ أَيْنَ فَهِمُوا