شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في صلة الأرحام

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٤

وَمَنْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَمَشَى إلَيْهِمْ لِطَلَبِهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَيِسَ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا لِمَنْعِهِمْ ، فَقَدْ قَطَعَهُمْ .

S( وَمَنْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَمَشَى إلَيْهِمْ لِطَلَبِهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَيِسَ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ ) أَوْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا ، ( فَرَجَعَ أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا لِمَنْعِهِمْ ، فَقَدْ قَطَعَهُمْ ) ، أَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَلْبِ فَظَاهِرَةٌ ، سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ بِهِ بُغْضًا لَهُمْ أَوْ بُخْلًا عَنْ إطْعَامِهِمْ إذَا جَاءُوا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَغَيْرُ الْكَلْبِ مِثْلُهُ كَجَمَلٍ عَقُورٍ وَخَفِيرٍ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ مِنْ الطَّرِيقِ ، فَكَانَتْ قَطْعًا ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ ابْتِدَاءٌ لِلصَّدِّ عَنْهُمْ الْمُوصِلِ لِلْقَطْعِ بَعْدُ ، وَالْمُوصِلُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ، إذَا أَيِسَ أَوْ لَمْ يَطْمَعْ ، أَنْ يَمْضِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِمْ حَتَّى يَصِلَهُمْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَى إيَاسِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِ الطَّمَعِ لَيْسَ كَمُطْلَقِ الرُّجُوعِ بَلْ أَشَدَّ وَأَدْعَى لِلْحِقْدِ ، إذْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُتِمَّ وَانْتَقَضَ وَخَابَ ، فَلَوْ رَجَعَ وَقَلْبُهُ سَالِمٌ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ حِقْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ رُجُوعَهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبِهِ وَلَمْ يَرَهُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ قَطْعًا لَهُ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْشِ إلَيْهِمْ قَصْدًا لَهُمْ ، فَرُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُمْ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قَطْعًا ، أَوْ لِأَنَّ إيَاسَهُ مِنْهُمْ وَتَرْكَهُ الْمُضِيَّ إلَيْهِمْ فِي الْحَاجَةِ ظَنُّ سَوْءٍ بِهِمْ ، وَظَنُّ السَّوْءِ بِهِمْ قَطْعٌ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مِمَّا يَكُونُ ظَنُّهُ مَعَهُ غَيْرَ جَائِزٍ ، فَلَا يَكُونُ رُجُوعُهُ قَطْعًا لَهُمْ ، إلَّا إنْ نَوَى الْقَطْعَ .

٣٬٩٩٤ / ١٧٬٤٣٨