شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في صلة الأرحام

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٣

وَقِيلَ : مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ بِمَنْزِلٍ وَلَمْ يَرَهَا فَقَدْ قَطَعَهَا .

S( وَقِيلَ : مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ ) أَوْ قَرِيبِهِ ( بِمَنْزِلٍ ) أَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِيهِ قَرِيبَتُهُ أَوْ قَرِيبُهُ ، ( وَلَمْ يَرَهَا ) أَوْ لَمْ يَرَهُ : أَيْ لَمْ يَصِلْهُمَا وَلَوْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمَا أَوْ بِلِقَائِهِمَا ، فَعَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الْوَصْلِ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْوَصْلَ وَالرُّؤْيَةَ مُلْتَبِسَانِ فِي الْجُمْلَةِ ، أَعْنِي أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبٌ لِلْوَصْلِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا رَأَيْتُهُ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا أَنْ تُكَلِّمَهُ كَلَامًا يَسُرُّهُ كَالسَّلَامِ ، ( فَقَدْ قَطَعَهَا ) أَوْ قَطَعَهُ وَكَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ تَضْيِيقٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ السَّلَامَ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ وَصْلٌ ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَسُرُّهُمْ وَصْلٌ ، فَلْيَقْصِدْ بَابَهُ وَيُسَلِّمْ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّهُ وَكُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ ، بَلْ قِيلَ : إنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى مَنْزِلِهِ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ أَجْزَاهُ إذَا مَرَّ بِهِ ، وَقِيلَ : لَا كُفْرَ وَلَا قَطِيعَةَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا أَوْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُمَا قَبْلُ .

٣٬٩٩٣ / ١٧٬٤٣٨