شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في صلة الأرحام

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٨

وَقِيلَ : أَمَرَ الْأَقَارِبَ أَنْ يَتَزَاوَرُوا وَلَا يَتَجَاوَرُوا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ وَلَا يُجَاوِرُ قَرَابَتَهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَكْثُرَ مَوَدَّتُهُمْ .

S( وَقِيلَ : أَمَرَ الْأَقَارِبَ أَنْ يَتَزَاوَرُوا وَلَا يَتَجَاوَرُوا ) قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " وَ " الْإِيضَاحِ " ، لَكِنْ فِيهِمَا عَنْهُ : مُرُوا الْأَقَارِبَ إلَخْ ، فَإِنَّ التَّجَاوُرَ يَكُونُ سَبَبًا لِلِاسْتِهَانَةِ بِهِمْ وَالِافْتِتَانِ ( وَ ) فِي " الدِّيوَانِ " : ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ ) لِأَنَّهُمْ يَشْغَلُونَهُ عَنْ الْعَمَلِ أَوْ يُفْسِدُونَهُ عَلَيْهِ ، ( وَلَا يُجَاوِرُ قَرَابَتَهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَكْثُرَ مَوَدَّتُهُمْ ) ا هـ ، لِأَنَّ لِلْجَدِيدِ الطَّرِيِّ مَا لَيْسَ لِلْقَدِيمِ ، وَمِنْ ذَلِكَ نَهْيُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ ، فَإِنَّ التَّجَاوُرَ يُوجِبُ التَّزَاحُمَ عَلَى الْحُقُوقِ ، وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْقَطِيعَةِ وَالْعُقُوقِ ، وَعَنْ بَعْضٍ : مَنْ تَبَاعَدَ عَنْ قَرَابَتِهِ دَامَتْ بَيْنَهُمْ الْمَوَدَّةُ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ وَيَكُونَ حَلِيمًا فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ وَيَزُرْهُمْ زِيَارَةً ، فَكَمَا تَكُونُ الْمُعَادَاةُ وَالتَّنَافُسُ بِمُجَالَسَتِهِمْ تَكُونُ بِالِانْقِطَاعِ عَنْهُمْ كُلَّ الِانْقِطَاعِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْأَبُ أَبٌ وَالْوَلَدُ عَمْدٌ ، وَالْأَخُ فَخٌّ ، وَالْعَمُّ غَمٌّ ، وَالْخَالُ وَبَالٌ ، وَالْأَقَارِبُ عَقَارِبُ ، وَفِي " الدِّيوَانِ " : يَلْزَمُ الرَّجُلُ حُقُوقَ مَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ أَوْلَادًا .

٣٬٩٩٨ / ١٧٬٤٣٨