باب في حق اليتيم
الجزء ٩ · صفحة ١٤أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ زَادَ الْخَاتِنُ وَأَصَابَ الْحَشَفَةَ فَعَلَيْهِ لَا عَلَى آمِرِهِ وَلَا عَاقِلَةِ أَحَدِهِمَا وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : إنْ مَاتَ الْيَتِيمُ بِالْخِتَانِ ضَمِنَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا ، وَإِنْ عَلِمَهُ الْخَتَّانُ غَيْرَ وَلِيِّهِ ضَمِنَا مَعًا ، وَيَلِي أَمْرَ خِتَانِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ تَوَلَّى لِلْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ وُسْطَاهُ وَسَبَّابَتِهِ ﴾ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَفُوقُهُ بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَطْ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخِ ، " وَ الدِّيوَانِ " : ﴿ مَنْ رَبَّى يَتِيمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ ﴾ زَادَ الدِّيوَانُ : السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى ، وَالزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ مَقْبُولَةٌ مِنْ عَدْلٍ فَكَيْفَ مِنْ عُدُولٍ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ " الدِّيوَانِ " إدْرَاجًا لِلتَّبْيِينِ ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ قَوْلَ : كَهَاتَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ : فِي الْجَنَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ فِي الْحَدِيثِ إلَى مُطْلَقِ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجَنَّةِ وَالِاقْتِرَانِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ إشَارَةٍ إلَى التَّفَاوُتِ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ مُشِيرًا إلَى ذَلِكَ جَمِيعًا ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْيَتِيمِ لَهُ : أَنَّهُ وَلِيُّهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِهِ أَمْ لَمْ يَلْزَمْهُ ، كَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ : أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ كَيَتِيمِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ : السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى ، وَسُمِّيَتْ سَبَّاحَةٌ لِأَنَّهُ يُسَبَّحُ بِهَا ، وَسَبَّابَةٌ لِأَنَّهُ يُسَبَّبُ بِهَا ، وَقِيلَ : اسْتَوَتْ أُصْبُعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لَأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ ،