شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق اليتيم

الجزء ٩ · صفحة ١٥

وَمُبَالَغَةً بِأَنَّ كَافِلَهُ قَدْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ دَرَجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَتْ أُصْبُعَاهُ كَمَا كَانَتْ ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ .

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ : " مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إذَا اتَّقَى " ، وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لَا فِيهَا ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي - أَيْ لِتَدْخُلَ مَعَهُ أَوْ عَلَى إثْرِهِ - فَأَقُولُ : مَنْ أَنْتِ ؟ أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي ﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ زَمَانِهِ ، فَأَرْشَدَهُمْ وَكَذَا كَافِلُ الْيَتِيمِ قَائِمٌ بِمَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، فَتَقَارَبَتْ مَنْزِلَتُهُمَا أَوْ تَشَابَهَتَا إذَا قَامَ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ وَعَلَّمَهُ دِينَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ " قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَهُ ، أَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَارِبِ ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَقَامَتْ أُمُّهُ مَقَامَهُ ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا ا هـ .

وَفِيهِ تَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ يَتِيمًا إلْحَاقًا بِمِنْ مَاتَ أَبُوهُ ، وَمَنْ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ رَحْمَةً لَهُ كُتِبَ لَهُ مَا أَخَذَتْ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ ، وَمُحِيَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةٌ ، وَقَالَ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ﴾ ﴿ وَمَنْ رَبَّى يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ ﴾

٤٬٠١٥ / ١٧٬٤٣٨