شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لقائم يتيم وإن أمه أن يبيع من أصله

الجزء ٩ · صفحة ٣٤

( وَيُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ ) لَا لِتَكَاثُرٍ ( وَيَرُدَّ إذَا أَيْسَرَ ) ، وَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي حَاجَةِ الْيَتِيمِ كَخَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، أَوْ فِي الْيَتِيمِ كَالْأَرْشِ إذَا جَنَاهُ الْيَتِيمُ وَالْإِفْسَادُ فِي مَالِ النَّاسِ ، أَوْ يَصِلُ يَدَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ يَدَ خَلِيفَةٍ آخَرَ وَلَوْ جُعِلَ مَعَهُ خَلِيفَةً وَاحِدًا وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ أَوْ يُوَكِّلُوا مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرُوا ، فَإِنْ رَأَوْا ذَلِكَ صَلَاحًا فَعَلُوا وَأَعْطَاهُ ، فَإِذَا أَعْطَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِتَضْيِيعٍ وَلَا يُبَرَّأُ بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ ، وَقِيلَ : إنْ رَدَّهُ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلَهُ أَوْ ثَمَنَهُ بُرِّأَ ، وَقِيلَ : يُبَرَّأُ مُطْلَقًا بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ ، وَإِنْ أَقْرَضَ لِتَجْرٍ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجٍ فَلِلْيَتِيمِ الرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْرُوفًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وَالْمَعْرُوفُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْقَرْضَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ ، وَيَشْمَلُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَثِيرٌ أَوْ عُرُوضٌ ، وَاحْتَاجَ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ لَهُ ، وَالْأَحَبُّ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ .

وَقَدْ فَسَّرَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفَ بِالْقَرْضِ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْفِعْلِ الشَّامِلِ لِلْعَطَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَالنَّفْعِ مُطْلَقًا إعْلَامًا بِأَنَّهُ عَامٌّ إذْ قَالَ : وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَضْلَ طَعَامِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَكْثَرَ أَوْ يَنْفَعُهُ أَكْثَرَ أَوْ يَخْدُمُهُ أَكْثَرَ ، فَشَمَلَتْ الْآيَةُ الْأُجْرَةَ ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلْيَسْتَعْفِفْ

٤٬٠٣٤ / ١٧٬٤٣٨