شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه

الجزء ٩ · صفحة ٥٨

وَلْيَجْتَهِدْ بِنُصْحٍ إنْ لَزِمَهُ وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَضَاقَ عَلَيْنَا تَرْكُ مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا قِيلَ : إنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّخُولِ فِي مَالِهِ وَعَدَمِهِ .

S( وَلْيَجْتَهِدْ بِنُصْحٍ إنْ لَزِمَهُ وَ ) ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ ( لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَضَاقَ عَلَيْنَا ) أَيْ كَانَ حَرَجًا وَإِثْمًا وَلَوْ لَمْ يَصِرْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ ( تَرْكُ مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ ) كَالْعَاجِزِ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ ( وَلِمَا قِيلَ : إنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّخُولِ فِي مَالِهِ وَعَدَمِهِ ) لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ إذْ لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَا كَأَمَانَةٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَسْأَلُ عَنْ صَلَاحِ رَعِيَّتِهِ مِنْ الْقِيَامِ بِهِ ، وَلَمَّا تَقَابَلَ الدَّلِيلَانِ خَيَّرُوهُ اسْتِحْسَانًا وَفِي تَخْيِيرِهِ تَرْجِيحٌ لِلْأَوَّلِ ، وَيُرَجِّحُ الثَّانِي عُمُومُ اللَّفْظِ فِي قَوْلِ عُمَرَ : أَخَافُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْ شَاةٍ إنْ ضَاعَتْ فِي شَاطِئِ الْفُرَاتِ .

٤٬٠٥٨ / ١٧٬٤٣٨