فصل رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه
الجزء ٩ · صفحة ٧٠( وَحَقُّ الْمَسَاكِينِ وَاجِبٌ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَالْمُصَانَعَةِ لَهُمْ ) أَيْ الْمُلَايَنَةِ أَوْ إهْدَاءِ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ إلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ : الْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدٌ فَالْعَطْفُ عَطْفُ تَرَادُفٍ ( وَفِي ذَلِكَ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) وَلِلذِّمِّيِّ الْمِسْكَيْنِ حَقٌّ دُونَ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الْمُوَحِّدِ ، وَحَقُّ الْمِسْكَيْنِ الْمُتَوَلَّى أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَحَقُّ الْمَوْقُوفِ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ ، وَحَقُّهُ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الذِّمِّيِّ ، وَلَا حَقَّ لِمِسْكِينٍ مَانِعِ حَقٍّ ، أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ ، أَوْ قَاعِدٍ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ ، أَوْ قَاتِلِ نَفْسَهُ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إلَّا إنْ تَابَ ، وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِسْكَيْنِ وَغَيْرِهِ يُضَاعَفُ الْأَجْرُ إلَى سَبْعِ مِائَةٍ ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾ إلَخْ وَمَعْنَى : وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ، أَنَّهُ تَعَالَى يُضَاعِفُ الْمُضَاعَفَةَ الْمَذْكُورَةَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَيُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ عَشْرًا فَقَطْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا ﴾ وَ ﴿ آتِ ذَا الْقُرْبَى ﴾ وَ ﴿ إمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ﴾ وَ ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴾ وَ ﴿ آتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ وَ ﴿ الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ﴾ وَ ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ ﴾ ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي ﴾ ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ ﴿ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ الْآيَاتُ .
﴿ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ ، ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ لَا تَعْمَدُوا إلَى الْخَبِيثِ قَاصِدِينَ الْإِنْفَاقَ مِنْهُ ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكُمْ لَا تَأْخُذُونَهُ فِي دَيْنٍ