فصل رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه
الجزء ٩ · صفحة ٧١لَكُمْ أَوْ حَقٍّ ، إلَّا أَنْ تَزِيدُوا عَلَى ثَمَنِهِ الرَّدِيءِ ، نَزَلَتْ ﴿ فِي رَجُلٍ حَثَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَأَتَاهُ بِعِذْقٍ حَشَفٍ فَأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِّقَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ قَالَ : مَا فَعَلَ هَذَا الْعِذْقُ ؟ ﴾ أَيْ مَا نَفَعَ ، أَوْ مَا أَثَّرَ ، أَوْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَعَجُّبٍ أَوْ نَفْيٍ ، وَلَمَّا نَزَلَ ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ﴾ الْآيَةُ : ﴿ عَمَدَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَنْفَقَ دِرْهَمًا لَيْلًا وَدِرْهَمًا نَهَارًا ، وَدِرْهَمًا سِرًّا وَدِرْهَمًا عَلَانِيَةً ، فَدَعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الَّذِي فَعَلَ كَذَا ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ اللَّهُ أَطْلَعَك عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَا أَطْلَعَك اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ أَطْلَعَنِي اللَّهُ عَلَى فِعْلِك ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا تَرَكْتَ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا إلَّا طَلَبْتَهُ ، وَلَا عَنْ النَّارِ مَهْرَبًا إلَّا هَرَبْتَهُ ، اذْهَبْ فَقَدْ أَعْطَاك اللَّهُ مَا طَلَبْتَ وَآمَنَك مِمَّا تَخَوَّفْتَ ﴾ قَالَ فِي " الدِّيوَانِ " : وَقِيلَ إنَّهُ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .
قَالَ : قَوْمُنَا : إنَّهُ عَلِيٌّ ، وَقِيلَ : إنَّهُ أَبُو بَكْرٍ تَصَدَّقَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَيْلًا وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ سِرًّا وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَانِيَةً ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ﴾ وَكَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ مَا أُوتِيَ مِنْ الْمُلْكِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى مِسْكِينًا جَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ : مِسْكِينٌ جَلَسَ إلَى مِسْكِينٍ ، وَمَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ : يَا مِسْكِينُ ، وَقَالَ كَعْبٌ : مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا الْمِسْكِينُ ، وَقَالَ نَبِيٌّ : يَا