باب في حق الجار
الجزء ٩ · صفحة ٧٤بَابٌ فِي حَقِّ الْجَارِ ( فُرِضَ حَقُّ الْجَارِ لِصِحَّةِ مَا وَرَدَ فِيهِ ) قَالَ اللَّهُ جَلَّا وَعَلَا : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى جَارِهِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعًا ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ طَاوٍ ، - وَرُوِيَ : طَاوِيًا - وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُطْعِمْهُ إلَّا كَانَ اللَّهُ بَرِيئًا مِنْهُ ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ ، وَكَذَا إنْ بَاتَ جَائِعًا وَجَارُهُ جَائِعٌ ، وَعِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَلَمْ يُعْطِهِ ، وَالْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ ، وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ ﴾ وَالْمَعْنَى : أَعْطِ الْجَارَ قَبْلَ أَهْلِ الدَّارِ كَمَا مَرَّ عَنْ " الدِّيوَانِ " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إذَا أَرَدْت شِرَاءَ دَارٍ أَوْ سُكُونَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَانْظُرْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي جَارِهَا ، هَلْ تَصْلُحُ مُجَاوَرَتُهُ أَمْ لَا ، كَمَا قَالَ وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ ؛ ﴿ وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا ، فَقَالَ : هِيَ فِي النَّارِ ﴾ وَذَكَرُوا أَنَّ الْجَارَ الْفَقِيرَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ الْغَنِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ مَنَعَنِي مَعْرُوفَهُ وَسَدَّ بَابَهُ دُونِي .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ﴾ وَإِذَا رَمَيْت كَلْبَ جَارِك فَقَدْ آذَيْتَهُ ، وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ ، وَيُثْرِيَانِ الْمَالَ ، وَيُحْسِنَانِ الْحَالَ ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ ، وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَصَارَ أَمْرُهُ إلَى تَبَابٍ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغُ حَقَّ الْجَارِ إلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّه ، وَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ ،