شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الجار

الجزء ٩ · صفحة ٧٥

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ أَبَدًا } وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مَنْ كَانَ مُرِيدًا لِلْإِيمَانِ الْكَامِلِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ كَامِلَ الْإِيمَانِ ، فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْخَيْرِ أَوْ سُكُوتًا عَنْ الشَّرِّ ، أَوْ فِعْلًا لِمَا يَنْفَعُ ، أَوْ تَرْكًا لِمَا يَضُرُّ وَأَتَى رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي وَيَشْتُمُنِي وَيُضَيِّقُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ : فَاذْهَبْ فَإِنْ هُوَ عَصَى اللَّهَ فِيك فَأَطِعْ اللَّهَ فِيهِ ، وَأَتَى رَجُلٌ إلَى جَابِرٍ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي ، فَقَالَ : إنَّمَا تُؤْذِيَك نَفْسُك أَصْلِحْ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ حَتَّى يَعْطِفَ اللَّهُ بِقَلْبِ جَارِك عَلَيْك ، وَ ﴿ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي أَصْلِ جِدَارِ جَارِهِ ﴾ ، وَ ﴿ غَزَا غَزْوَةً وَلَمَّا بَلَغَ مَحَلَّ النُّزُولِ نَادَى : أَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْذِيًا لِجَارِهِ فَلَا يَصْحَبْنَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا آذَيْت جَارًا قَطُّ غَيْرَ أَنِّي أَبُولُ فِي أَصْلِ جِدَارِهِ ، وَقَالَ لَهُ : لَا تَصْحَبْنَا ﴾ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعِظَمِ حَقِّ الْجَارِ أَوْ كَالتَّصْرِيحِ ، وَرَمْزٌ إلَى أَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ فِي النُّزُولِ فِي الصَّحْرَاءِ ، ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إلَيْهِ جَارَهُ ، فَقَالَ لَهُ : اصْبِرْ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ : اطْرَحْ مَتَاعَك فِي الطَّرِيقِ ، فَفَعَلَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ : مَا لَك ؟ فَيَقُولُ : آذَانِي جَارِي ، فَيَقُولُونَ : لَعَنْهُ اللَّهُ ، فَجَاءَهُ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ : رُدَّ مَتَاعَك لَا وَاَللَّهِ لَا أُوذِيكَ أَبَدًا ﴾ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى جَارِهِ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " مَلَّكَهُ اللَّهُ دِيَارَهُ

٤٬٠٧٥ / ١٧٬٤٣٨