شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك

الجزء ٩ · صفحة ١٤٣

فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ وَمَعْنَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى اخْتِلَافِ رُوَاتِهَا لَأُشَيِّعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ وَلَأَقْرَعْنَكُمْ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَنَفِهِ لِيَنْتَبِهَ مِنْ غَفْلَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاغِبِينَ لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ ، وَكَذَلِكَ نَصَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إذْ قَالَ مَا نَصُّهُ : ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعْ نَهْيٌ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ لَا يَمْنَعَنَّ بِالنُّونِ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ تَوْكِيدُ الْفِعْلِ بَعْدَ لَا النَّاهِيَةِ لَا بَعْدَ النَّافِيَةِ كَمَا مَرَّ ، سَوَاءٌ رَفَعَ يَمْنَعَ عَلَى لَفْظِ الْإِخْبَارِ وَالْمَعْنَى النَّهْيُ ، أَوْ جَزَمَ ، وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى ، وَآخِرُهُ قَوْلُهُ : إنْ اسْتَأْذَنَهُ ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ﴿ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ إلَخْ ﴾ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إنْ اسْتَأْذَنَهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَضُرُّهُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ﴿ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ﴾ ، وَلَا يُقَالُ : لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يُوهَمُ إدْخَالَ مَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ فِيهِ وَهُوَ مُخِلٌّ بِالرَّاوِي وَمُزْرٍ بِهِ لِإِيقَاعِهِ النَّاسَ فِي الْكَذِبِ إذَا رَوَوْا ذَلِكَ حَدِيثًا ، لِأَنَّا نَقُولُ : غَايَةُ مَا فَعَلَهُ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بَعْضُهُ مَوْضُوعٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ ، أَعْنِي رِوَايَةً أُخْرَى لَا مِنْ عِنْدِهِ ، وَإِنْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ : وَلَمْ

٤٬١٤٣ / ١٧٬٤٣٨