فصل من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك
الجزء ٩ · صفحة ١٤٢يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ ، وَقِيلَ : لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ أَشْهُرُهُمَا اشْتِرَاطُ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ وَالنَّهْيَ التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إلَّا بِرِضَاهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِحَدِيثِ الْجَارِ وَهُوَ حَدِيثُ الْبَابِ كَمَا قَالَ الرَّاوِي أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الْغَرْزَ وَلَوْ كَرِهَ وَلَمْ يَأْذَنْ وَمَنَعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْغَارِزُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ فِي وَضْعِ الْجِذْعِ إلَى ثَقْبِ الْجِدَارِ أَوْ لَا لِأَنَّ رَأْسَ الْجِذْعِ يَسُدُّ الْمُنْفَتِحَ وَيُقَوِّيَ الْجِدَارَ ، نَعَمْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَضَعُ عَلَيْهِ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ ( وَإِلَا ) يَكُنْ لَمْ يَضُرُّهُ بَلْ يَضُرُّهُ ( جَازَ مَنْعُهُ إجْمَاعًا ) ، وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى ، وَآخِرُهُ قَوْلُهُ : إنْ اسْتَأْذَنَهُ ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ ﴾ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا : مَالِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ لَأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ، هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْقُوبَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ' لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْنَافِكُمْ " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَيْنَاهُ فِي الْمُوَطَّإِ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالنُّونِ ، وَالْكَنَفُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ قَبْلَهَا الْجَانِبُ ، وَقَدْ نَصَّ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ ، فَقَالَ : مَالِي أَرَاكُمْ ؟ وَهُوَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ يَلِي أَمْرَ الْمَدِينَةِ يَعْنِي نِيَابَةً عَنْ مَرْوَانَ